القسم الثالث
أَيُّهَا النَّاسُ ، لَوْ لَمْ تَتَخَاذَلُوا عَنْ نَصْرِ الْحَقِّ ، وَلَمْ تَهِنُوا عَنْ تَوْهِينِ الْبَاطِلِ ، لَمْ يَطْمَعْ فِيكُمْ مَنْ لَيْسَ مِثْلَكُمْ ، وَلَمْ يَقْوَ مَنْ قَوِيَ عَلَيْكُمْ . لكِنَّكُمْ تِهْتُمْ مَتَاهَ بَنِي إِسْرائِيلَ . وَلَعَمْرِي ، لَيُضَعَّفَنَّ لَكُمُ التِّيهُ مِنْ بَعْدِي أَضْعَافاً بِمَا خَلَّفْتُمُ الْحَقَّ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ ، وَقَطَعْتُمُ الْأَدْنى ، وَوَصَلْتُمُ الْأَبْعَدَ . وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِنِ اتَّبَعْتُمُ الدَّاعِيَ لَكُمْ ، سَلَكَ بِكُمْ مِنْهَاجَ الرَّسُولِ ، وَكُفِيتُمْ مَؤُونَةَ الاعْتِسَافِ ، وَنَبَذْتُمُ الثِّقْلَ الْفَادِحَ عَنِ الْأَعْنَاقِ .
الشرح والتفسير : عامل التخلف
خاض الإمام عليه السلام في هذا الجانب من الخطبة - الذي هو آخرها - بعد بيانه لمصير بني أمية الأسود في بيان مصير فئة من أتباع الحق التي ضعفت عن نصرته فتسلط عليها عدوها فكانت عاقبتها كعاقبة بني إسرائيل ، فقال :
« أَيُّهَا النَّاسُ ، لَوْ لَمْ تَتَخَاذَلُوا عَنْ نَصْرِ الْحَقِّ ، وَلَمْ تَهِنُوا عَنْ تَوْهِينِ الْبَاطِلِ ، لَمْ يَطْمَعْ فِيكُمْ مَنْ لَيْسَ مِثْلَكُمْ ، وَلَمْ يَقْوَ مَنْ قَوِيَ عَلَيْكُمْ »
. هذا الكلام إشارة إلى حكومة معاوية وتسلطه وصحبه على أصحاب الإمام عليه السلام على عهده ( بصورة محدودة ) ومن بعده ( دون حدود ) . وما ذكره الإمام عليه السلام في هذه العبارة لا يختص بزمان ومكان معين ، بل هو أصل كلّي للأعصار والأمصار كافة في أن تنامي الباطل معلول لضعف أتباع الحق .
ثم واصل عليه السلام كلامه بتشبيه تلك الفئة ببني إسرائيل أثر ابتعادهم عن الحق وتيههم