الشوق إلى لقاء اللطف الإلهي ونعمه التي لا تحصى في ذلك العالم :
« فَلَوْ شَغَلْتَ قَلْبَكَ أَيُّهَا الْمُسْتَمِعُ بِالْوُصُولِ إِلَى مَا يَهْجُمُ عَلَيْكَ مِنْ تِلْكَ الْمَنَاظِرِ الْمُونِقَةِ « 1 » ،
لَزَهِقَتْ « 2 » نَفْسُكَ شَوْقاً إِلَيْهَا ، وَلَتَحَمَّلْتَ مِنْ مَجْلِسِي هذَا إِلَى مُجَاوَرَةِ أَهْلِ الْقُبُورِ
اسْتِعْجَالًا بِهَا »
. أراد الإمام عليه السلام أن يؤكد في هذا الكلام على حقيقة هي أنّ عظمة نعم الجنّة أكبر من أن يحيطها وصف الإنسان ، ولو تأملها الإنسان لذاب شوقاً إليها وكأنّه يروم التحليق إليها ، كما ورد ذلك في خطبة المتقين :
« فَاذَا مَرُّوا بِآيَةٍ فِيهَا تَشْوِيقٌ رَكَنُوا الَيْهَا طَمَعاً وَتَطَلَّعَتْ نُفُوسُهُمْ الَيْهَا شَوْقاً » « 3 » .
وهكذا اختتم الإمام عليه السلام الخطبة بهذا الدعاء :
« جَعَلَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِمَّنْ يَسْعَى بِقَلْبِهِ إِلَى مَنَازِلِ الْأَبْرَارِ بِرَحْمَتِهِ »
. إشارة إلى أنّ الإنسان لا يبلغ شيئاً دون أن تشمله رحمة اللَّه .
تفسير بعض الكلمات الصعبة في الخطبة ( من جانب الشريف الرضي ) :
قال السيد الشريف الرضي في آخر هذه الخطبة :
قَوْلُهُ عليه السلام :
« يَؤُرُّ بِمَلَاقِحِهِ »
الْأرُّ : كِنَايَةٌ عَنِ النِّكاح ، يُقَالُ : أرّ الرّجُلُ المَرْأةَ يَؤُرّهَا ، إِذَا نَكَحَهَا . وَقَوْلُهُ عليه السلام :
« كَأنَّهُ قَلْعُ دَارِيٍّ عَنَجَهُ نُوِتيّهُ »
الْقَلْعُ : شِرَاعُ السَّفِينَةِ ، وَدَارِيّ :
مَنْسُوبٌ إِلى دَارِينَ ، وَهِيَ بَلْدَةٌ عَلَى الْبَحْرِ يُجْلَبُ مِنْهَا الطّيبُ . وَعَنَجَهُ : أَيْ عَطَفَهُ .
يُقَالُ : عَنَجْتُ النَّاقَةَ - كَنَصَرْتُ - أَعْنُجُهَا » عَنْجاً إِذَا عَطَفْتُهَا . وَالنُّوتِي : الْمَلَّاحُ .
وَقَوْلُهُ عليه السلام :
« ضَفّتَيْ جُفُونِهِ »
أَرَادَ جَانِبَيْ جُفُونِهِ . وَالضّفّتَانِ : الجّانِبَانِ . وَقَوْلُهُ عليه السلام :
« وَفِلَذَ الزَّبَرْجَدِ »
الْفِلَذُ : جَمْعُ فِلْذَة ، وَهِيَ القِطْعَةُ . وَقَوْلُهُ عليه السلام :
« كَبَائِسِ اللُّؤْلُؤِ الرَّطْبِ »
الْكِبَاسَة : الْعِذْقُ وَالْعَسَالِيجُ : الْغُصُونُ ، وَاحِدُهَا عُسْلُوجٌ .
تأمّل : أيّها أجمل ؟
هامش
( 1 ) . « مونقة » بمعنى المعجبة ، من مادة ( أنق ) ، على وزن شفق ، الإعجاب بالشيء
( 2 ) . « زهقت » من مادة ( زهوق ) على وزن غروب ، بمعنى الهلكة
( 3 ) . نهج البلاغة ، الخطبة 193