« وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ » « 1 » .
ثم خاض الإمام عليه السلام في النعمة الأخرى في الجنّة فقال :
« وَيُطَافُ عَلَى نُزَّالِهَا فِي أَفْنِيَةِ « 2 » قُصُورِهَا بِالْأَعْسَالِ الْمُصَفَّقَةِ ، وَالْخُمُورِ الْمُرَوَّقَةِ « 3 » »
. وقد أشار القرآن إلى الشراب الطهور اللذيذ في الجنّة الذي لا يصيب الرأس بالصداع ولا يذهب بعقل الإنسان ، ومن ذلك ما ورد في سورة الدهر التي أشارت إلى هذا الشراب اللذيذ وأربع صور وطبائع : « إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوراً * عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيراً . . . * وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْساً كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلًا * عَيْناً فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا . . . وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً » « 4 » وقال في موضع أخر :
« لَّا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنزِفُونَ » « 5 » .
ثم أشار عليه السلام إلى أوصاف الجنّة فقال :
« قَوْمٌ لَمْ تَزَلِ الْكَرَامَةُ تَتَمَادَى بِهِمْ حَتَّى حَلُّوا دَارَ الْقَرَارِ ، وَأَمِنُوا نُقْلَةَ « 6 » الْأَسْفَارِ »
. ويستفاد من هذه العبارة أنّ أصحاب الجنّة حفظوا قدسيتهم وطهارتهم وورعهم إلى آخر عمرهم ولم يخدشوا الكرامة الإنسانية التي أشارت إليها الآية القرآنية : « وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِى آدَمَ . . . » « 7 » فلقوا ربّهم على الإيمان والعمل الصالح الذي ملأ كيانهم ، كما تفيد العبارة ، التأكيد على حسن العاقبة وأنّ كل شيء يتوقف على خاتمة الأمور والأعمال . وأخيراً يشعل في قلوب الآخرين شعلة
هامش
( 1 ) . سورة الرحمن ، الآية 54
( 2 ) . « أفنية » جمع فناء ، على وزن غناء ، بمعنى الساحة ومقدمة الدار
( 3 ) . « مروقة » بمعنى المصفاة ، من مادة ( روق )
( 4 ) . سورة الدهر ، 5 و 6 و 17 و 18 و 21
( 5 ) . سورة الواقعة ، الآية 19
( 6 ) . « نقلة » من النقل وتأتي أحياناً بمعنى النميمة
( 7 ) . سورة الإسراء ، الآية 70