أَشْرَجَ « 1 » قَصَبَهُ « 2 » ، وَذَنَبٍ أَطَالَ مَسْحَبَهُ « 3 » » .
الشيء الأول الذي يلفت الانتباه في الطاووس ، الألوان الرائعة العجيبة لأجنحته وذيله الطويل نسبياً حيث يخط وراءَه عندما يمشي ويتبختر كأنّه العروس الجميلة في ليلة زفافها . حقّاً لا يمكن وصف ألوان الطاووس بأي شكل من الأشكال ، سوى أن يقف الإنسان مذهولًا أمام عظمة الخالق ويشاهد ويتمتع بهذا الطائر اللطيف . ما يجدر ذكره في عالم الحيوانات أنّ الذكر يستغل مختلف الطرق بغية جلب انتباه الأنثى له ، فأحياناً عن طريق الصوت العذب وأخرى ، الحركات الموزونة وبعض الحركات الأخرى ، كما أشار الإمام عليه السلام إلى هذه النقطة المهمّة فقال :
« إِذَا دَرَجَ « 4 » إِلَى
الْأُنْثَى نَشَرَهُ مِنْ طَيِّهِ « 5 » ، وَسَمَا بِهِ مُطِلًّا « 6 » عَلَى رَأْسِهِ »
. حقا أنّ بسط الطاووس لجناحه لمن أروع المناظر ويعكس حالة من النسق والنظام الرائع .
ثم أورد الإمام عليه السلام تشبيها لذلك فقال :
« كَأَنَّهُ قِلْعُ « 7 » دَارِيٍّ « 8 » عَنَجَهُ « 9 » نُوتِيُّهُ « 10 » »
. ربّما
هامش
( 1 ) . « اشرج » من مادة ( اشراج ) بمعنى خلط الأشياء مع بعضها أو إدخال الحبال والخيوط بكيس أو صندوق مع بعضها وإحكام غلقها
( 2 ) . « قصب » بمعنى ساق النبات الأجوف
( 3 ) . « مسحب » من مادة ( سحب ) على وزن ( سهو ) السحب على الأرض ، وله هنا معنى المصدر أو اسم المصدر
( 4 ) . « درج » من مادة ( درج ) على وزن خرج ، المشي إلى موضع معين أو صعود السلم ، والمعنى الأول هو المراد فيعبارة الخطبة ، كما يطلق على حركة الطفل البطيئة
( 5 ) . « طي » بمعنى اللوي من طيه ، وفي الخطبة بمعنى بعد طيه ، إشارة إلى أنّ الطاووس يفتح جناحيه المركبين
( 6 ) . « مطل » من مادة ( طل ) على وزن حل ، بمعنى المشرف والنظر من الأعلى والمعنى الأول هو المراد في العبارة
( 7 ) . « قلع » شراع السفينة
( 8 ) . « داري » ينسب إلى ( دارين ) في البحرين مركز تجارة المسك ومفهوم العبارة أنّ الطاووس ينشر مظلته كأنّه شراع السفينة التي تجلب العطر من دارين
( 9 ) . « عنج » من مادة ( عنج ) على وزن رنج ، السحب والغلق
( 10 ) . « نوتي » ربان السفينة من مادة ( نوت ) على وزن فوت الحركة هنا وهناك واطلاق هذه المفردة على الربان لأنّه يحرك السفينة كيفما يشاء