المادية وأخرى المعنوية وسؤال العلماء والمختصين ، مفاتيح حل تلك المجاهيل .
ولذلك فتح اللَّه تعالى على الإنسان أبواب السؤال بشأن عالم التشريع والتكوين .
وتمتاز الشريعة الإسلامية الغراء بأنّها لم تأذن بفتح باب السؤال لكل شخص وفي أي مجال فحسب ، بل أمرت بذلك . القرآن الكريم من جانبه أكد على هذا الأمر في آيتين : « فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَاتَعْلَمُونَ » « 1 » . كما قال أمير المؤمنين علي عليه السلام في بعض كلماته القصار في نهج البلاغة :
« وَلا يَسْتَحْييَنَ أحدٌ إذا لَمْ يَعْلَمِ الشَّيءَ أَن يَتَعَلَّمَهُ » « 2 »
. نعم ، فالسؤال ليس عيبا ، بل العيب أن لا يسأل الإنسان ويبقى في الجهل .
الجدير بالذكر أنّ الخطبة المذكورة إشارة إلى أنّ السؤال حق لكل شخص ، ويبدو هذا الأمر أكثر أهميّة لدى الشباب وذلك لكثرة مجهولاتهم . فمن حيث التكوين والخلقة فإنّ اللَّه خلق في ذات الإنسان حبّ الاستطلاع والبحث . فالإنسان يميل بطبعه لمعرفة الأشياء التي لا يعلمها ، وتبدو هذه الرغبة أعمق لدى الشباب ، بسبب تلك الحاجة ، فهم يطرحون أحياناً على الوالدين بعض الأسئلة التي تنتهي عادة بارتفاع أصواتهم ، والحال ، واجبهم يتطلب منهم تلبية هذه الحاجة الروحية بكل عطف ورقة ، فيعلمونهم ما لا يعلمون وإن عجزوا عن الجواب أرشدوهم إلى من يجيبهم . والبعض يعتقد أنّ السؤال عن القضايا الأصولية والعقائدية من دواعي الكفر والإلحاد ، بينما تسهم مثل هذه الأسئلة في ترسيخ الإيمان وشد الجانب العقائدي لدى الإنسان . لا شك أنّ وظيفة العلماء تقتضي تأهبهم للإجابة عن الأسئلة في كافة الظروف والتعامل مع السائل بكل أدب واحترام ، ولا ينبغي لهم نسيان ضرورة قيامهم بهذا الدور ، لما قاله أمير المؤمنين عليه السلام :
« إنَّ اللَّهَ يأخُذُ عَلَى الجُهَّالِ عَهداً بِطَلَبِ العِلْمِ حَتّى أَخَذَ عَلَى العُلمَاءِ عَهداً بِبَذْلِ العِلْمِ لِلجُهّالِ » « 3 » .
هامش
( 1 ) . سورة النحل ، الآية 43 ؛ سورة الأنبياء ، الآية 7
( 2 ) . نهج البلاغة ، القصار الكلمات ، الكلمة 82
( 3 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 41