بين عقيل وسائر المسلمين في العطاء من بيت المال ، فإنّ قرابة عثمان تهافتت على بيت المال حتى عدت العراق بستان قريش وبني أمية « 1 » .
ثم قال :
« وَأَحَطْتُ بِجُهْدِي مِنْ وَرَائِكُمْ »
. أي أنّي حفظتكم من وساوس شياطين الجن والإنس في مسيرة طاعة اللَّه وعبوديته ، ودفعت عنكم شر الأعداء . وأشار إلى دوره في عتقهم من قيود الذل والظلم والأسر فقال :
« وَأَعْتَقْتُكُمْ مِنْ رِبَقِ « 2 » الذُّلِّ ،
وَحَلَقِ « 3 » الضَّيْمِ « 4 » »
. وذلك لأنّ عهد عثمان وحكومة بني أمية وبني مروان وسيطرتهم على مقدرات المسلمين شهدت اتساع رقعة الظلم والجور الذي وصل إلى كل مكان ، ولم يكن هنالك من اعتبار سوى لأولئك الأفراد المتعاونين مع السلطة والمستبدين ؛ وقد أنقذهم أمير المؤمنين علي عليه السلام من هذه الحكومة القبلية وحررهم من أيدي شرار بني أمية وبني مروان .
ثم اختتم خطبته بالإشارة إلى دوافعه من تلك الأعمال الحسنة تجاههم والتي لا تنبعث من اقرارهم بحقه وفضله بل :
« شُكْراً مِنِّي لِلْبِرِّ الْقَلِيلِ وَإِطْرَاقاً « 5 » عَمَّا أَدْرَكَهُ
الْبَصَرُ ، وَشَهِدَهُ الْبَدَنُ ، مِنَ الْمُنْكَرِ الْكَثِيرِ »
. فالواقع مراد الإمام عليه السلام أنّكم لم تسدوا إليَّ معروفا لأكافئكم عليه ، بل ما أكثر الخطوب والمحن التي خلفتموها عليَّ ، فإن أسديت لكم معروفاً ففي سبيل اللَّه وأداء الوظيفة الشرعية . وعلى ضوء هذا التفسير فإنّ
« الْمُنْكَرِ الْكَثِيرِ »
في هذه العبارة إشارة إلى تمرد الناس وغدرهم بالإمام عليه السلام ، بينما فسّرها البعض من الشرّاح بالمنكرات بهذا الحجم على عهد الإمام عليه السلام ولم ينهاهم ويردعهم عنها ؟ فأجابوا : لم يكن بوسع الإمام عليه السلام الحيلولة دون بعض
هامش
( 1 ) . شرح نهج البلاغة لابن أبيالحديد ، ج 2 ، ص 129 . قول سعيد بن العاص والي عثمان على الكوفة
( 2 ) . « ربق » جمع ربقة ، على وزن فتنة ، الحبل الذي يربط به الشخص ، كما فسّره البعض بالحبل الذي يشتملعلى عدّة عقد
( 3 ) . « حلق » جمع حلقة ، معروف
( 4 ) . « الضيم » الظلم والحيف
( 5 ) . « أطراق » بمعنى السكوت والاغماض عن مطلب معين