فالآية تشير إلى أنّ هذا القانون عام ودائمي يهدف إلى الاستعداد لتقبل دعوة الأنبياء ، فكانت تقع الحوادث الأليمة من جانب اللَّه طيلة تاريخ الأمم وحين بروز الغفلة وذلك بهدف القضاء على تلك الغفلة وايقاظ تلك الأمم ، وربّما تكون هذه الحوادث الأليمة والمفجعة نتيجة لذنوب الناس ، والهدف أيضاً الفساد والإنابة والعودة إلى اللَّه ، فقد جاء في الآية القرآنية :
« ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ » « 1 » .
وهكذا يتضح أنّ أحد طرق التربية الإلهيّة هو هذه الحوادث الأليمة الطبيعية أو الاجتماعية ، والقحط يمكن أن يكون أحد هذه الحوادث ، كما أشار الإمام عليه السلام إلى ذلك في الخطبة المذكورة ، حيث قال في هذه الخطبة :
« نَدْعُوكَ حِينَ قَنَطَ الْأَنَامُ ، وَمُنِعَ الْغَمَامُ ، وَهَلَكَ السَّوَامُ ، أَنْ لَا تُؤَاخِذَنَا بِأَعْمَالِنَا ، وَلَا تَأْخُذَنَا بِذُنُوبِنَا » .
وقد ورد هذا المطلب بصورة أوضح في الخطبة 143 ، حيث حذر فيه الناس حين القحط بالنزوع عن المعاصي والاحتراز من الذنوب والإنابة إلى اللَّه سبحانه وتعالى ، واستشهد عليه السلام بآيات من سورة نوح بهذا الخصوص وهذا ما سيرد ذكره إن شاء اللَّه في محلّه .
ونختتم هذا الكلام بما ورد عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال :
« إِذا فَشَتْ أَربَعَةٌ ظَهَرَتْ أَبَعَةٌ فَشَتْ لزِّنا ظَهَرَتْ الزَّلازِلُ وَإِذا أَمسَكَتْ الزَّكاهُ هَلَكَتْ المَاشِيَةُ وإِذا جَارِ الحُكَّامُ فِي القَضاءِ أَمسَكَ القَطَرُ مِنَ السَّماءِ وإِذا خَفَرتْ الذِّمَّةُ نَصرَ المُشرِكُونَ عَلَى المُسلِمِينَ » « 2 » .
وورد في الحديث المعتبر والمعروف عن أبي ولّاد أنّ الإمام الصادق عليه السلام لما سمع الفتاوى غير الصحيحة لأبي حنيفة في بعض المسائل الفقهية قال :
« فِي مِثلِ هذا القَضاءِ وَشِبهِهِ تَحبِسُ السَّماءُ ماءَها وَتَمنَعُ الأَرضُ بَركاتَها » « 3 » .
هامش
( 1 ) سورة الروم / 41 .
( 2 ) بحار الأنوار 76 / 21 ، ح 13 .
( 3 ) وسائل الشيعة 13 / 256 .