تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
الثَّكَالَى « 1 » عَلَى أَوْلادِهَا ، وَمَلَّتِ التَّرَدُّدَ فِي مَرَاتِعِهَا ، وَالْحَنِينَ إِلَى مَوَارِدِهَا ! » . فققد رسم الإمام عليه السلام صورة واضحة بعبارات فصيحة عن الجفاف الشديد الذي أصاب الناس في ذلك الزمان ، وكشف النقاب عن وضع الجبال والأراضي والمراتع والدواب ، ثم رفع يديه بالدعاء مبتهلًا إلى اللَّه : « اللَّهُمَّ فَارْحَمْ أَنِينَ الْآنَّةِ « 2 » ، وَحَنِينَ الْحَانَّةِ ! « 3 » » . كما شكى شدّة عطش الدواب وجوعها وصراخها في أماكنها : « اللَّهُمَّ فَارْحَمْ حَيْرَتَهَا فِي مَذَاهِبِهَا ، وَانِينَهَا فِي مَوَالِجِهَا ! « 4 » » . وأردف قائلًا : « اللَّهُمَّ خَرَجْنَا إِلَيْكَ حِين اعْتَكَرَتْ « 5 » عَلَيْنَا حَدَابِيرُ السّنِينَ « 6 » ، وَأَخْلَفَتْنَا « 7 » مَخَايِلُ « 8 » الْجَوْدِ « 9 » » . إنّ دقّة العبارات التي استخدمها الإمام عليه السلام في هذا الدعاء تشير إلى مدى حرقة الإمام عليه السلام والناس من جانب ، ومن جانب آخر تستبطن تصويراً عميقاً لتلك الحادثة ، فحدابير جمع حدبار تستخدم بشأن الجمل الذي تبين عظام سنامه وقد حز لحمه بصورة تامة إثر شدّة الضعف ( بسبب الجوع أو كثرة المشي ) . فقد شبّه الإمام عليه السلام الجفاف المتواصل بهذا الجمل ، ومن الطبيعي أن يدعو منظره إلى الأسى والحزن ، كما أنّ ركوبه يبدو متعذراً شاقاً . أمّا العبارة التي تضمنت « آنّة » و « حانّة » التي تستخدم كله منهما بشأ تألم الحيوان حيث
هامش
( 1 ) « ثكالى » : جمع « ثكلى » المرأة التي مات ابنها . ( 2 ) « آنة » : من مادة « أنين » وعادة ما تطلق على الشاة التي تتألم . ( 3 ) « حانة » : من مادة « حنين » التي تطلق على الجمل حين يتألم . ( 4 ) « موالج » : جمع « مولج » مدخل الشيء . ( 5 ) « اعتكرت » : من مادة « عكر » على وزن مكر بمعنى الهجوم . ( 6 ) « سنين » : اسم جمع السنوات ، لكنّها ترد عادة في العبارات كالعبارة المذكورة بمعنى القحط والجفاف ( ورد معنيان لسنين في قاموس اللغة أحدهما بمعنى السنة والآخر بمعنى الجفاف والقحط ) . ( 7 ) « أخلفتنا » : من مادة « خلاف » بمعنى المخالفة . ( 8 ) « مخايل » : جمع « مخيلة » على وزن قبيلة بمعنى الغيوم التي يأمل الإنسان بنزول المطر منها لكنّها ليست بماطرة . ( 9 ) « جود » : لفتح الجيم جمع « جائد » المطر الكثير والجود بالضم بمعنى السخاء والهبة .
نفحات الولاية — صفحة 82 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي