هو أوسع وأشمل ، وترك الذنب لا يؤدّي بكم إلى الضيق والعسر ، بل أمامكم مسار واسع وشامل بهدف الحصول على الدين والدنيا ، قطعاً إننا نصل إلى عدد محدود حين نحصي الذنوب ولا سيّما الكبائر ، بينما نواجه دائرة واسعة جدّاً إن أردنا إحصاء ما أجازه الشرع المقدس ، ويصدق هذا الأمر على الحلال والحرام ، فما أكثر الأغذية الحلال بالنسبة للطعام الحرام ، وما أكثر معاملات الحلال قياساً بمعاملات الحرام ، كما أنّ النساء اللاتي يحلّ الزواج منهن أكثر بكثير من تلك اللاتي يحرم الزواج منهن « 1 » ، وعليه فطاعة أوامر اللَّه تعالى ورعاية الحلال والحرام لا تجعل الإنسان في حرج ، وهذا في والواقع ردّ قاطع على أولئك الذين يرون دين اللَّه سلسلة من المحظورات والممنوعات ، وهكذا يحث الإمام عليه السلام الجميع على ترك الذنوب والمعاصي والمحرمات ، وهكذا والمحدودة والحركة باتجاه السبيل الرحب للحلال والمباح ، فليست هنالك من مشكلة في حياتهم المادية ولا المعنوية .
والواقع هو أنّ هذه العبارة إشارة لما ورد في القرآن الكريم : « وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ . . . » « 2 » .
وجاء في الحديث النبوي الشريف :
« بَعَثَنِي بِالحَنَفِيةِ السَّمحَةِ » « 3 » .
كما صرّح القرآن الكريم قائلًا : « فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمْ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّباً وَاشْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ * إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ . . . » « 4 » .
ولما كان السعي من أجل المعاش والحرص لنيل الرزق يشكل أحد العوامل المهمّة للغفلة والكسل عن الإتيان بالفرائض الإلهيّة والخوض في تهذيب النفس وتزكيتها ، فانّ الإمام عليه السلام أشار إلى مسألة دقيقة ، وهى ضرورة علمهم بأنّ اللَّه قد ضمن أرزاقهم وأمرهم بالقيام
هامش
( 1 ) الواقع أنّ العبارة « إنّ الذي أمرتم به . . » إشارة إلى الأحكام التكليفية الخمسة ، والعبارة « ما أحل لكم . . . » ناظرةإلى الأحكام الوضعية ، وعليه فلا داعي لأنّ نعتبر العبارتين مترادفتين للتأكيد كما ذهب إلى ذلك بعض شرّاح نهج البلاغة .
( 2 ) سورة الحج / 78 .
( 3 ) بحار الأنوار 22 / 264 .
( 4 ) سورة النحل / 114 - 115 .