[ الجزء الخامس ]
الخطبة « 1 » المأة وإحدى عشرة
وَمِنْ خُطْبِةٍ لَهُ عليه السلام
فِي ذَمِّ الدُّنَيا
نظرة إلى الخطبة
تحدثت هذه الخطبة بصورة عامّة - كما ورد في عنوانها عن ذمّ الدنيا ، الدنيا التي تغرق الإنسان في لذاتها وزخارفها الزائلة اللامشروعة ، ومتعها الرخيصة ، بحيث يتناسى اللَّه والخلق ومصيره وعاقبته ، الدنيا التي تغيب فيها معاني القيم والمثل ولا يعد فيها من مفهوم للحلال والحرام والظلم والعدل .
والخطبة التي نحن بصددها على أقسام :
القسم الأول : فيها يتعرض إلى خداع الدنيا وغرورها وزبرجها وظاهرها الأجوف الذي لا باطن له .
القسم الثاني : فيتناول تقلب أحوال الدنيا وعدم ثباتها ، إلى جانب الحديث عن النعم التي قد تتبدل نقماً والنجاحات التي تتحول فشلًا .
القسم الثالث : خاض عليه السلام في بيان فناء الدنيا وزوالها ، حيث تضمّن عبارات رائعة مؤثرة
هامش
( 1 ) سند الخطبة : نقل هذه الخطبة طائفة من الأعلام ممن عاشوا قبل وبعد المرحوم السيد الرضي ومنهم : ابن شعبة الحرّاني في « تحف العقول » ، وابن طلحة الشافعي في « مطالب السؤول » ، ومحمد بن عمران المرزباني في « الموفق » ، كما فسّر ابن أثير ما صعب من مفرداتها في كتابه « النهاية » ، إلّا أنّ هناك اختلافاً في نقله مع بعض عبارات هذه الخطبة ( مصادر نهج البلاغة 2 / 144 ) وقال ابن أبي الحديد حين شرحه لهذه الخطبة : نقل هذه الخطبة أيضاً أبو عثمان الجاحظ في كتاب « البيان والتبيين » ( شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 7 / 236 ) .