تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧

القسم الثالث : معرفتي بعد موتي

« إِنْ تَثْبُتِ الْوَطْأَةُ فِي هذِهِ الْمَزَلَّةِ فَذَاكَ . وَإِنْ تَدْحَضِ الْقَدَمُ فَإِنَّا كُنَّا فِي أَفْيَاءِ أَغْصَانٍ ، وَمَهَابِّ رِيَاحٍ ، وَتَحْتَ ظِلِّ غَمَامٍ ، اضْمَحَلَّ فِي الْجَوِّ مُتَلَفِّقُهَا ، وَعَفَا فِي الْأَرْضِ مَخَطُّهَا . وَإِنَّمَا كُنْتُ جَاراً جَاوَرَكُمْ بَدَنِي أَيَّاماً ، وَسَتُعْقَبُونَ مِنِّي جُثَّةً خَلَاءً : سَاكِنَةً بَعْدَ حَرَاكٍ ، وَصَامِتَةً بَعْدَ نُطْقٍ لِيَعِظْكُمْ هُدُوِّي ، وَخُفُوتُ إِطْرَاقِي ، وَسُكُونُ أَطْرَافِي ، فَإِنَّهُ أَوْعَظُ لِلْمُعْتَبِرِينَ مِنَ الْمَنْطِقِ الْبَلِيغِ وَالْقَوْلِ الْمَسْمُوعِ . وَدَاعِي لَكُمْ وَدَاعُ امْرِىً مُرْصِدٍ لِلتَّلَاقِي ! غَداً تَرَوْنَ أَيَّامِي ، وَيُكْشَفُ لَكُمْ عَنْ سَرَائِرِي ، وَتَعْرِفُونَنِي بَعْدَ خُلُوِّ مَكَانِي وَقِيَامِ غَيْرِي مَقَامِي » . الشرح والتفسير شرح الإمام عليه السلام في هذا المقطع من الخطبة مصيره على فراش الشهادة كما بيّن وضع المسلمين بعده فقال : « إِنْ تَثْبُتِ الْوَطْأَةُ « 1 » فِي هذِهِ الْمَزَلَّةِ « 2 » فَذَاكَ . وَإِنْ تَدْحَضِ « 3 » الْقَدَمُ فَإِنَّا كُنَّا فِي أَفْيَاءِ « 4 » أَغْصَانٍ ، وَمَهَابِّ « 5 » رِيَاحٍ ، وَتَحْتَ ظِلِّ غَمَامٍ ، اضْمَحَلَّ فِي الْجَوِّ مُتَلَفِّقُهَا « 6 » ، وَعَفَا « 7 » فِي
هامش
( 1 ) « وطأة » : بمعنى محل القدم وتأتي بصيغة كناية بمعنى الضغط الشديد . ( 2 ) « مزلّه » : من مادة « زلل » على وزن ضرر بمعنى محل الزلل . ( 3 ) « تدحض » : من مادة « دحض » على وزن محض بمعنى الزلل أيضاً . ( 4 ) « أفياء » : جمع « فيىء » على وزن شيء بمعنى الظل . ( 5 ) « مهاب » : من مادة هبوب بمعنى حركة الرياح ومهاب جمع مهب محل هبوب الرياح . ( 6 ) « متلفق » : بمعنى القطع المتصلة من مادة لفق على وزن لفظ الجمع . ( 7 ) « عفا » : من مادة « عفو » بمعنى ترك ، ولكن ما كان ترك الشيء يؤدّي إلى ذهابه وإندراسه ، فقد وردت في هذه العبارة وأمثالها بمعنى الإندراس .
نفحات الولاية — صفحة 457 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي