« كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَرْجُو الْأَمْرَ لَهُ ، وَيَعْطِفُهُ عَلَيْهِ ، دُونَ صَاحِبِهِ ، لَايَمُتَّانِ إِلَى اللَّهِ بِحَبْلٍ ، وَلَايَمُدَّانِ إِلَيْهِ بِسَبَبٍ . كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَامِلُ ضَبٍّ لِصَاحِبِهِ ، وَعَمَّا قَلِيلٍ يُكْشَفُ قِنَاعُهُ بِهِ ! وَاللَّهِ لَئِنْ أَصَابُوا الَّذِي يُرِيدُونَ لَيَنْتَزِعَنَّ هذَا نَفْسَ هذَا ، وَلَيَأْتِيَنَّ هذَا عَلَى هذَا . قَدْ قَامَتِ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ ، فَأَيْنَ الُمحْتَسِبُونَ ! فَقَدْ سُنَّتْ لَهُمُ السُّنَنُ ، وَقُدِّمَ لَهُمُ الْخَبَرُ . وَلِكُلِّ ضَلَّةٍ عِلَّةٌ ، وَلِكُلِّ نَاكِثٍ شُبْهَةٌ .
وَاللَّهِ لَاأَكُونُ كَمُسْتَمِعِ اللَّدْمِ ، يَسْمَعُ النَّاعِيَ وَيَحْضُرُ الْبَاكِيَ ، ثُمَّ لَايَعْتَبِرُ ! » .
الشرح والتفسير
الاتحاد الظاهري والعداء الباطني
كشف الإمام عليه السلام في القسم الأول من هذه الخطبة النقاب عن حقيقة في عدم وجود دافع شرعي لطلحة والزبير - اللذان أثارا معركة الجمل - وليس لهما من همّ سوى الدنيا والاستيلاء على الحكومة ، ومن هنا فانّ تحقق لهما ما يريدان سعى كل منهما لإزالة الآخر لينفرد بالحكومة فقال :
« كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَرْجُو الْأَمْرَ لَهُ ، وَيَعْطِفُهُ عَلَيْهِ ، دُونَ صَاحِبِهِ » .
ثم استدلّ عليه السلام على ذلك بالقول :
« لَا يَمُتَّانِ « 1 » إِلَى اللَّهِ بِحَبْلٍ ، وَلَايَمُدَّانِ إِلَيْهِ بِسَبَبٍ . كُلُّ
وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَامِلُ ضَبٍّ « 2 » لِصَاحِبِهِ ، وَعَمَّا قَلِيلٍ يُكْشَفُ قِنَاعُهُ بِهِ ! »
، والضبّ هوالحيوان المعروف ، وتعتقد العرب بأنّه خال من العاطفة إلى جانب حماقته حتى أنّه ليأكل فراخه ومن هنا ضرب به المثل في العقوق ، وقد استشهد الإمام عليه السلام بذلك المثل في قوله :
« حَامِلُ ضَبٍّ لِصَاحِبِهِ » ،
فهي عبارة غاية في الروعة لمدى العداوة والبغضاء التي يخفيها كل منهما لصاحبه .
هامش
( 1 ) « يمتان » : من مادة « مت » على وزن خط تعني في الأصل سحب الحب وحيث يسبب هذا العمل إقترابالدلو فقد وردت هذه المفردة بمعنى الإقتراب والتقرب وهذا هوالمعنى المراد بها في الخطبة .
( 2 ) « ضبّ » : لها عدة معانٍ ومنها سحب الماء والحقد والحيوان المعروف .