تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
« كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَرْجُو الْأَمْرَ لَهُ ، وَيَعْطِفُهُ عَلَيْهِ ، دُونَ صَاحِبِهِ ، لَايَمُتَّانِ إِلَى اللَّهِ بِحَبْلٍ ، وَلَايَمُدَّانِ إِلَيْهِ بِسَبَبٍ . كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَامِلُ ضَبٍّ لِصَاحِبِهِ ، وَعَمَّا قَلِيلٍ يُكْشَفُ قِنَاعُهُ بِهِ ! وَاللَّهِ لَئِنْ أَصَابُوا الَّذِي يُرِيدُونَ لَيَنْتَزِعَنَّ هذَا نَفْسَ هذَا ، وَلَيَأْتِيَنَّ هذَا عَلَى هذَا . قَدْ قَامَتِ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ ، فَأَيْنَ الُمحْتَسِبُونَ ! فَقَدْ سُنَّتْ لَهُمُ السُّنَنُ ، وَقُدِّمَ لَهُمُ الْخَبَرُ . وَلِكُلِّ ضَلَّةٍ عِلَّةٌ ، وَلِكُلِّ نَاكِثٍ شُبْهَةٌ . وَاللَّهِ لَاأَكُونُ كَمُسْتَمِعِ اللَّدْمِ ، يَسْمَعُ النَّاعِيَ وَيَحْضُرُ الْبَاكِيَ ، ثُمَّ لَايَعْتَبِرُ ! » . الشرح والتفسير

الاتحاد الظاهري والعداء الباطني

كشف الإمام عليه السلام في القسم الأول من هذه الخطبة النقاب عن حقيقة في عدم وجود دافع شرعي لطلحة والزبير - اللذان أثارا معركة الجمل - وليس لهما من همّ سوى الدنيا والاستيلاء على الحكومة ، ومن هنا فانّ تحقق لهما ما يريدان سعى كل منهما لإزالة الآخر لينفرد بالحكومة فقال : « كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَرْجُو الْأَمْرَ لَهُ ، وَيَعْطِفُهُ عَلَيْهِ ، دُونَ صَاحِبِهِ » . ثم استدلّ عليه السلام على ذلك بالقول : « لَا يَمُتَّانِ « 1 » إِلَى اللَّهِ بِحَبْلٍ ، وَلَايَمُدَّانِ إِلَيْهِ بِسَبَبٍ . كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَامِلُ ضَبٍّ « 2 » لِصَاحِبِهِ ، وَعَمَّا قَلِيلٍ يُكْشَفُ قِنَاعُهُ بِهِ ! » ، والضبّ هوالحيوان المعروف ، وتعتقد العرب بأنّه خال من العاطفة إلى جانب حماقته حتى أنّه ليأكل فراخه ومن هنا ضرب به المثل في العقوق ، وقد استشهد الإمام عليه السلام بذلك المثل في قوله : « حَامِلُ ضَبٍّ لِصَاحِبِهِ » ، فهي عبارة غاية في الروعة لمدى العداوة والبغضاء التي يخفيها كل منهما لصاحبه .
هامش
( 1 ) « يمتان » : من مادة « مت » على وزن خط تعني في الأصل سحب الحب وحيث يسبب هذا العمل إقتراب‌الدلو فقد وردت هذه المفردة بمعنى الإقتراب والتقرب وهذا هوالمعنى المراد بها في الخطبة . ( 2 ) « ضبّ » : لها عدة معانٍ ومنها سحب الماء والحقد والحيوان المعروف .