تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١

القسم الأول : فلسفة الامتحان الإلهي

« بَعَثَ اللَّهُ رُسُلَهُ بِمَا خَصَّهُمْ بِهِ مِنْ وَحْيِهِ ، وَجَعَلَهُمْ حُجَّةً لَهُ عَلَى خَلْقِهِ ، لِئَلَّا تَجِبَ الْحُجَّةُ لَهُمْ بِتَرْكِ الْإِعْذَارِ إِلَيْهِمْ ، فَدَعَاهُمْ بِلِسَانِ الصِّدْقِ إِلَى سَبِيلِ الْحَقِّ . أَلَا إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ كَشَفَ الْخَلْقَ كَشْفَةً ؛ لَاأَنَّهُ جَهِلَ مَا أَخْفَوْهُ مِنْ مَصُونِ أَسْرَارِهِمْ وَمَكْنُونِ ضَمَائِرِهِمْ ؛ وَلكِنْ « لِيَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا » فَيَكُونَ الثَّوَابُ جَزَاءً ، وَالْعِقَابُ بَوَاءً » . الشرح والتفسير يعتقد جمع من شرّاح نهج البلاغة أنّ دافع الإمام عليه السلام من هذه الخطبة بيان الرد القاطع على المغرضين الذين ينكرون فضائل الإمام عليه السلام ، والطبع فانّ جانباً من الخطبة قد عالج هذا الأمر ، وإن اشتملت سائر الأقسام على إبعاد كلية . وعلى كل حال فقد أشار الإمام عليه السلام في المقطع الأول من هذه الخطبة إلى أمرين : هما فلسفة بعثة الأنبياء وفلسفة الامتحان الإلهي ، فقال عليه السلام : « بَعَثَ اللَّهُ رُسُلَهُ بِمَا خَصَّهُمْ بِهِ مِنْ وَحْيِهِ ، وَجَعَلَهُمْ حُجَّةً لَهُ عَلَى خَلْقِهِ ، لِئَلَّا تَجِبَ الْحُجَّةُ لَهُمْ بِتَرْكِ الْإِعْذَارِ « 1 » إِلَيْهِمْ ، فَدَعَاهُمْ بِلِسَانِ الصِّدْقِ إِلَى سَبِيلِ الْحَقِّ » . فهذه العبارة تشير إلى نقطة مهمّة وردت كراراً في الآيات القرآنية وهى عدم مؤاخذة اللَّه سبحانه العباد دون بعث الرسل وإبلاغهم أوامره ونواهيه سبحانه عن طريق الوحي ، فقد جاء
هامش
( 1 ) « الاعذار » : مصدر باب إفعال من مادة « عذر » بمعنى إتمام الحجة .