القسم الأول : فلسفة الامتحان الإلهي
« بَعَثَ اللَّهُ رُسُلَهُ بِمَا خَصَّهُمْ بِهِ مِنْ وَحْيِهِ ، وَجَعَلَهُمْ حُجَّةً لَهُ عَلَى خَلْقِهِ ، لِئَلَّا تَجِبَ الْحُجَّةُ لَهُمْ بِتَرْكِ الْإِعْذَارِ إِلَيْهِمْ ، فَدَعَاهُمْ بِلِسَانِ الصِّدْقِ إِلَى سَبِيلِ الْحَقِّ . أَلَا إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ كَشَفَ الْخَلْقَ كَشْفَةً ؛ لَاأَنَّهُ جَهِلَ مَا أَخْفَوْهُ مِنْ مَصُونِ أَسْرَارِهِمْ وَمَكْنُونِ ضَمَائِرِهِمْ ؛ وَلكِنْ « لِيَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا » فَيَكُونَ الثَّوَابُ جَزَاءً ، وَالْعِقَابُ بَوَاءً » .
الشرح والتفسير
يعتقد جمع من شرّاح نهج البلاغة أنّ دافع الإمام عليه السلام من هذه الخطبة بيان الرد القاطع على المغرضين الذين ينكرون فضائل الإمام عليه السلام ، والطبع فانّ جانباً من الخطبة قد عالج هذا الأمر ، وإن اشتملت سائر الأقسام على إبعاد كلية .
وعلى كل حال فقد أشار الإمام عليه السلام في المقطع الأول من هذه الخطبة إلى أمرين : هما فلسفة بعثة الأنبياء وفلسفة الامتحان الإلهي ، فقال عليه السلام :
« بَعَثَ اللَّهُ رُسُلَهُ بِمَا خَصَّهُمْ بِهِ مِنْ وَحْيِهِ ، وَجَعَلَهُمْ حُجَّةً لَهُ عَلَى خَلْقِهِ ، لِئَلَّا تَجِبَ الْحُجَّةُ لَهُمْ بِتَرْكِ الْإِعْذَارِ « 1 » إِلَيْهِمْ ، فَدَعَاهُمْ بِلِسَانِ
الصِّدْقِ إِلَى سَبِيلِ الْحَقِّ » .
فهذه العبارة تشير إلى نقطة مهمّة وردت كراراً في الآيات القرآنية وهى عدم مؤاخذة اللَّه سبحانه العباد دون بعث الرسل وإبلاغهم أوامره ونواهيه سبحانه عن طريق الوحي ، فقد جاء
هامش
( 1 ) « الاعذار » : مصدر باب إفعال من مادة « عذر » بمعنى إتمام الحجة .