فتطلقه أحياناً على موضع النجوم فتقول نجوم السماء ، وتطلقه أحياناً أخرى على موضع الشمس والقمر ، وأخيراً على موضع السحب والغيوم وحتى الموضع الذي يضم الغصون المرتفعة للأشجار ، ومن ذلك الآية القرآنية : « أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ » « 1 » .
هذا الكلام يشتمل على درس مهم في التوحيد والأخلاق ، فقد قال الإمام عليه السلام من جانب أنّ اللَّه أمر السماء والأرض بمنافعكم ، وكأنّ السماء أشبه بالأب والأرض بالام اللذان يتحدان لتزويد الإنسان بما يحتاجه من غذاء وشراب ولباس ودواء ومركب دون التمييز بين المطيع والعاصي والمؤمن والكافر ، لأنّهما مظهر رحمانية الحق .
الطريف في الأمر أنّ المائدة الإلهيّة لا تنضب فالأجيال متعاقبة في الذهاب والإياب وهما قائمان على خدمتهم ، ومن جانب آخر فانّ السماء والأرض ورغم تقديمها لكل هذه الخدمات فهما لا يرحوان أي عوض من الإنسان ، بل يخدمان بكل إخلاص ، وهذا درس مهم للإنسان يشدّه إلى خدمة الآخرين بعيداً عن الأجر والثواب .
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم / 24 .