القسم الأول : درس في التوحيد والأخلاق
« أَلَا وَإِنَّ الْأَرْضَ الَّتِي تُقِلُّكُمْ تحملكم ، وَالسَّمَاءَ الَّتِي تُظِلُّكُمْ مُطِيعَتَانِ لِرَبِّكُمْ ، وَمَا أَصْبَحَتَا تَجُودَانِ لَكُمْ بِبَرَكَتِهِمَا تَوَجُّعاً لَكُمْ ، وَلَا زُلْفَةً إِلَيْكُمْ ، وَلَا لِخَيْرٍ تَرْجُوَانِهِ مِنْكُمْ ، وَلكِنْ أُمِرَتَا بِمَنَافِعِكُمْ فَأَطَاعَتَا ، وَأُقِيمَتَا عَلَى حُدُودِ مَصَالِحِكُمْ فَقَامَتَا » .
الشرح والتفسير
من الوصايا الإسلامية التي وردت بصورة موسعة في الكتب الفقهية الوصيّة بصلاة الاستسقاء ، حيث يقبل فيها الناس على اللَّه تبارك وتعالى ويتوبون إليه من ذنوبهم معاصيهم ويسألونه نزول المطر ، وقد حدث هذا الأمر كراراً ومراراً في الإتيان بهذه الصلاة ونزول الرحمة الإلهيّة ، ويبدو أنّ الإمام عليه السلام قد دعى الناس حين الاستسقاء ، ومن هنا فقد خطب بهذه الخطبة المليئة بدروس التوحيد والتهذيب والتربية ، فقد قال عليه السلام بادىء الأمر بهدف إعداد الناس وإحياء روح التوحيد فيهم والتوجه إلى اللَّه تعالى الذي يمثل مصدر الخير والبركة والعطاء :
« أَلَا وَإِنَّ الْأَرْضَ الَّتِي تُقِلُّكُمْ « 1 » تحملكم ، وَالسَّمَاءَ الَّتِي تُظِلُّكُمْ مُطِيعَتَانِ لِرَبِّكُمْ » .
ثم قال عليه السلام :
« وَمَا أَصْبَحَتَا تَجُودَانِ لَكُمْ بِبَرَكَتِهِمَا تَوَجُّعاً لَكُمْ ، وَلَا زُلْفَةً إِلَيْكُمْ ، وَلَا لِخَيْرٍ تَرْجُوَانِهِ مِنْكُمْ ، وَلكِنْ أُمِرَتَا بِمَنَافِعِكُمْ فَأَطَاعَتَا ، وَأُقِيمَتَا عَلَى حُدُودِ مَصَالِحِكُمْ فَقَامَتَا »
، والتعبير بالسماء إشارة إلى الغيوم المحلية ، لأنّ العرب تستعمل السماء بمعنى الجانب العلوي ،
هامش
( 1 ) « تقلكم » : من مادة « اقلال » بمعنى حمل الشيء وأخذه ، ولمّا كان الإنسان يعيش على الأرض فكأنّها تحملهعلى أكتافها ، وقد وردت تحملكم بدلًا من تقلكم في أغلب شروح نهج البلاغة والتي تفيد نفس المعنى .