الروح في البدن ، وكل الذي نعرفه بهذا الخصوص هو قطع الرابطة القائمة بين الروح والجسد حين قبض الروح ، ولكن كيف يحصل ذلك وبأية صيغة ؟ فهذا ما يكتنفه الغموض والابهام .
ويبدو أنّ كل ما ورد في الروايات الإسلامية يكون من قبيل التلميحات والتشبيهات ، وإلّا فليس لدينا سجناء عالم المادة من سبيل إلى مثل هذه الأمور المتعلّقة بعالم ما وراء الطبيعة .
فهل ملك الموت كائن في موضع - كما ورد في بعض الروايات - والدنيا لديه كالدرهم في كف اليد يقلبه كيف يشاء بحيث يتوفى كل أحد إذا ما صدر أمر وفاته ، فيقبض روحه ، أم أنّ ملائكة الموت انتشروا في كل مكان من العالم ويتجهون لقبض الأرواح إذا حان أجلها ؟
لقد ذكرت ثلاثة احتمالات في الخطبة بشأن الأطفال الذين تقبض أرواحهم وهم أجنة في بطون أمهاتهم :
الأول : ورود ملك الموت في أحشاء الام من بعض جوارحها .
والثاني : يدعو روح الجنين اليه وهو في الخارج .
الثالث : كونه مع الجنين في أحشاء الام منذ البداية ، ولذا عدم ترجيح الإمام عليه السلام أحد هذه الاحتمالات الثلاثة إشارة إلى حقيقة أنَّ صعوبة إدراكنا لجزئيات هذه الأمور بفعل وجودنا في عالم المادة .
وقد ركز بعض شرّاح نهج البلاغة على الاحتمال الثاني من بين الاحتمالات الثلاثة المذكورة ، ولعل دليلهم في ذلك ما روي عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « قيل لملك الموت عليه السلام : كيف تقبض الأرواح وبعضها في المغرب وبعضها في المشرق في ساعة واحدة ؟
فقال : أدعوها فتجيبني ، قال : ثم قال ملكالموت : إنّ الدنيا بين يدي كالقصعة بين يدي أحدكم يتناول منها ما شاء » « 1 » .
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه 1 / 80 ، ح 12 .