« هَلْ تُحِسُّ بِهِ إِذَا دَخَلَ مَنْزِلًا ؟ ، أَمْ هَلْ تَرَاهُ إِذَا تَوَفَّى أَحَداً ؟ بَلْ كَيْفَ يَتَوَفَّى الْجَنِيْنَ فِي بَطْنِ أُمّهِ . أَيَلِجُ عَلَيْهِ مِنْ بَعْضِ جَوَارِحِهَا ؟ أَمِ الرُّوحُ أَجابَتْهُ بِإِذْنِ رَبّهَا ، أَمْ هُوَ سَاكِنٌ مَعَهُ في أَحْشَائِهَا ؟ كَيْفَ يَصِفُ إِلهَهُ مَنْ يَعْجَزُ عَنْ صِفَةِ مَخْلُوقٍ مِثْلِهِ ! » .
الشرح والتفسير
أينما تكونوا يدرككم الموت
كما ورد سابقاً فانّ هذه الخطبة في الواقع جزء من خطبة التي تصدت لبيان صفات اللَّه تعالى وعجز البشرية عن إدراك كنهه وصفاته سبحانه ، وقد استدل الإمام عليه السلام بمثال في هذه الخطبة يشخص الحقيقة المذكورة ويبيّن عجز الإنسان عن الوقوف على كنه ذات أغلب المخلوقات ، وبناءاً على ما سبق فكيف يمكن توقع وقوف هذا الإنسان على كنه ذات وصفات الخالق المطلق بينما لا يسعه إدراك كنه مخلوق مثله ؟
فقد قال عليه السلام :
« هَلْ تُحِسُّ بِهِ إِذَا دَخَلَ مَنْزِلًا ؟ ، أَمْ هَلْ تَرَاهُ إِذَا تَوَفَّى أَحَداً ؟ » .
قطعاً أنّ روح الإنسان تفصل عن جسده من قبل ملك الموت ، كما صرحت بذلك العديد من الآيات القرآنية ، والحال ليس لدينا أي علم بولوجه من أجل قبض الروح ولا خروجه ، كما لا نراه حين يقبض الروح ، رغم أنّه مخلوق من مخلوقات اللَّه سبحانه ، وما أكثر من مثله من الملائكة الذين يتعذر علينا رؤيتهم .
ثم واصل الإمام عليه السلام كلامه بالتطرق إلى مورد خاص بشأن قبض الروح والذي يتصف بالتعقيد والغموض ، وهو قبض روح الجنين في بطن امّه ، فقال عليه السلام :
« بَلْ كَيْفَ يَتَوَفَّى الْجَنِيْنَ فِي بَطْنِ أُمّهِ . أَيَلِجُ عَلَيْهِ مِنْ بَعْضِ جَوَارِحِهَا ؟ أَمِ الرُّوحُ أَجابَتْهُ بِإِذْنِ رَبّهَا ، أَمْ هُوَ سَاكِنٌ مَعَهُ في أَحْشَائِهَا ؟ » .