القسم الثاني : نبوءة أخرى
منه في وصف الأتراك
« كَأَنِّي أَرَاهُمْ قَوْماً « كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الَمجَانُّ الْمُطَرَّقَةُ » ، يَلْبَسُونَ السَّرَقَ وَالدِّيبَاجَ ، وَيَعْتَقِبُونَ الْخَيْلَ الْعِتَاقَ .
وَيَكُونُ هُنَاكَ اسْتِحْرَارُ قَتْلٍ حَتَّى يَمْشِيَ الَمجْرُوحُ عَلَى الْمَقْتُولِ ، وَيَكُونَ الْمُفْلِتُ أَقَلَّ مِنَ الْمَأْسُورِ ! » .
الشرح والتفسير
خاض الإمام عليه السلام في هذا القسم من الخطبة في نبوءة عجيبة أخرى طبقها المرحوم السيد الرضي وتقريباً كافة شرّاح نهج البلاغة على المغول وحملاتهم الوحشية الهدّامة ، ومن هنا قال المرحوم السيد الرضي : القسم الآخر من الخطبة في وصف الأتراك ( المغول ) .
فقد قال الإمام عليه السلام :
« كَأَنِّي أَرَاهُمْ قَوْماً « كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الَمجَانُّ « 1 » الْمُطَرَّقَةُ « 2 » » .
وردت المفردة « كأنّي » في عدّة موارد من نبوءات أمير المؤمنين علي عليه السلام ، والمفردة أراهم إشارة إلى الشهود الباطني والبصيرة التي كانت ترى الحوادث المستقبلية عبر القرون فيخبر عنها بصورة دقيقة ، وتشبيه وجوههم بالدروع لأنّ وجوههم كانت عريضة وكبيرة ووصفها
هامش
( 1 ) « المجان » : جمع « مجن » ومجنة الترس .
( 2 ) « المطرقة » : من مادة « طرق » على وزن برق بمعنى دق الشيء بالمطرقة أو مطلق الدق ، وعليه فالمطرقة الشيء الذي دقّ بالمطرقة .