القسم الثاني : لولا رجاء الشهادة
« وَاللَّهِ لَوْلَا رَجَائِي الشَّهَادَةَ عِنْدَ لِقَائِي الْعَدُوَّ - وَلَوْ قَدْ حُمَّ لِي لِقَاؤُهُ - لَقَرَّبْتُ رِكابِي ثُمَّ شَخَصْتُ عَنْكُمْ فَلا أَطْلُبُكُمْ مَا اخْتَلَفَ جَنُوبٌ وَشَمَالٌ ؛ طَعَّانِينَ عَيَّابِينَ ، حَيَّادِينَ رَوَّاغِينَ . إِنَّهُ لَاغَنَاءَ فِي كَثْرَةِ عَدَدِكُمْ مَعَ قِلَّةِ اجْتَماعِ قُلُوبِكُمْ لَقَدْ حَمَلْتُكُمْ عَلَى الطَّرِيقِ الْواضِحِ الَّتي لَا يَهْلِكُ عَلَيْهَا إِلَّا هَالِكٌ ، مَنِ اسْتَقَامَ فَإِلَى الْجَنَّةِ ، وَمَنْ زَلَّ فَإِلَى النَّارِ » .
الشرح والتفسير
شدد الإمام عليه السلام في هذا المقطع من الخطبة من ذمّه وتوبيخه لأهل الكوفة وعين نقاط ضعفهم وأعرب عن يأسه وعدم أمله في مستقبلهم وعاقبة أمرهم ، فقال :
« وَاللَّهِ لَوْ لَا رَجَائِي الشَّهَادَةَ عِنْدَ لِقَائِي الْعَدُوَّ - وَلَوْ قَدْ حُمَّ « 1 » لِي لِقَاؤُهُ - لَقَرَّبْتُ رِكابِي ثُمَّ شَخَصْتُ عَنْكُمْ فَلا
أَطْلُبُكُمْ مَا اخْتَلَفَ جَنُوبٌ وَشَمَالٌ » .
العبارة
« مَا اخْتَلَفَ جَنُوبٌ وَشَمَالٌ »
، إشارة إلى مراده أنني لم آتي إليكم أبداً ، فالعبارة أشبه بما ورد في إحدى كلماته عليه السلام حين أقترح عليه عدم التسوية في العطاء من بيت مال المسلمين ، فقال عليه السلام :
« أَتَأْمُرُونِّي أَنْ أَطْلُبَ النَّصْرَ بِالْجَوْرِ فِيمَنْ وُلِّيتُ عَلَيْهِ ! وَاللَّهِ لَاأَطُورُ بِهِ مَا سَمَرَ سَمِيرٌ ، وَمَا أَمَّ نَجْمٌ فِي السَّمَاءِ نَجْماً ! » « 2 » .
هامش
( 1 ) « حمّ » : من مادة « حم » على وزن غم بمعنى قدّر ، وعليه فمفهوم العبارة قد حم لي لو قدر لي مثل هذا الأمر ، أو إنّ وفقت لهذا الأمر .
( 2 ) نهج البلاغة ، الخطبة 126 .