تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
إشارة إلى أنّ الناس على صنفين : صنف أدار ظهره للحق وهبّ لمقارعته ولا سبيل هناك سوى التصدي له والوقوف بوجهه ، وأنتم الأنصار في هذا القتال ، وصنف آخر أقبل على الحق ولكن لا يتمتع بالمعرفة اللازمة والطاعة الكافية ، وسأعمل على تربيتهم بواسطتكم لكي ينقادوا للَّه‌ويطيعوه . والخلاصة : فأنتم أنصاري في مقاتلة العدو وكذلك في المجال الفكري تجاه الصديق ، ثم نصح عليه السلام صحبه الأوفياء بعبارتين عميقتين المعنى فقال : « فَأَعِينُونِي بِمُنَاصَحَةٍ خَلِيَّةٍ مِنَ الْغِشّ ، سَلِيمَةٍ مِنَ الرَّيْبِ » . ففي العبارة إشارة إلى نقطة مهمّة وهى أنّ بطانة الأمراء ومشاوري الحكّام غالباً ما يقدمون مصالحهم الشخصية أو منافع قرابتهم ومن لهم علاقة بهم ، ثم يعرضونها للحّكام على أساس إرادة الخير والخدمة ، بل أحياناً يطرحون بعض الاقتراحات التي لا يقتنعون بها أنفسهم وهذا ما يؤدّي بدوره إلى الإحباط والفشل في أغلب الخطط ، فالإمام عليه السلام يؤكد على أصحابه الإخلاص فيما يطرحونه من آراء واقتراحات وابعادها عن كل ما يشوبها وعدم الأخذ بنظر الاعتبار سوى الخير وصلاح دين الحق وعباد اللَّه . وأخيراً يختتم خطبته بهذه العبارة : « فَواللَّهِ إِنّي لَأَوْلَى النَّاسِ بِالنَّاسِ ! » . ولعل هذه العبارة دليل على العبارات السابقة ، أي إنّيإن توقعت نصرتكم ووقوفكم إلى جانبي فذلك كوني ولي أمر الناس باذن اللَّه ، بل إنّي أولى بهم حتى من أنفسهم ، وهذا ما ينبغي أن يجعلكم تشعرون بالرضى والسرور على إنّكم تسيرون خلف مثل هذا الإمام وتطيعون أوامره .

الثناء على الأصحاب

أثنى الإمام عليه السلام ثناءاً بليغاً على أصحابه بعد معركة الجمل ، حيث استطاعوا بمدّة قياسية ومن خلال إتحادهم وصمودهم وقوّة إيمانهم من القضاء على قدرات العدو وإخماد نار الفتنة في تلك المنطقة الإسلامية الحساسة ( البصرة ) .
نفحات الولاية — صفحة 112 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي