الأنبياء عليه السلام وآخر بني من أنبياء اللَّه ، وكذلك ظهور الفتن في العالم الإسلامي وعلى الأرض ، وليست هناك من منافاة بين هذا الأمر ومرور آلاف السنين ، لأنّ هذا الزمان قصير جداً إذا ماقورن بعمر الدنيا .
فقد ورد في الحديث النبوي أنّه صلى الله عليه وآله قال :
« بعثت أنا والساعة كها يتن وضم السبابة والوسطى » « 1 » .
ونخلص ممّا سبق إلى أن اتضاح السرائر ووضوح سبيل الحق واقتراب الساعة لمن دواعي يقظة الغافلين من نوم الغفلة والتوبة إلى اللَّه من الذنوب والمعاصي وسلوك طريق الحق والاستقامة عليه .
ومن هنا يتعجب الإمام عليه السلام لعدم وجود ردود الفعل المناسبة من قبل الناس إزاء هذه الأمور فقال عليه السلام :
« مالي أراكم اشباحا بلا أرواح ، وأرواحاً بلا أشباح ، ونساكاً « 2 » بلا صلاح ،
وتجاراً بلا أرباح وأيقاظا « 3 » نوماً « 4 » ، وشهوداً غيباً ، وناظرة عمياء ، وسامعة صماء ،
وناطقة بكماء » .
العبارة :
« أشباح بلا أرواح ، وأرواح بلا أشباح »
بعض الجماعات التي لها قدرة ظاهرية بينما ليس لها من تفكير أو تدبر ، أو أنّها مفكرة ومدبرة لكنها تفتقر إلى قدرة الاستخدام . ومن الطبيعي ألا تكون كلا الجماعتين على صواب وليس من شأنها فعل شيء ، كخواء الجسم الذي لاروح فيه والروح التي لاجسم لها . والعبارة :
« نسا كابلا صلاح »
إشارة إلى العبادات الجوفاء لعباد ذلك الزمان . لأنّ الأثر الأول للعبادة إنّما يتمثل بالتربية والصلاح الإنساني ؛ فإذا لم يكن العبد صالحاً كان ذلك دليل على أنّ عبادته قشر لا لبّ فيه .
والعبارة
« تجاراً بلا أرباح »
يمكن أن تكون إشارة إلى ما ورد في سورة العصر : « وَالعَصْرِ * إِنَّ الإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ » .
هامش
( 1 ) أورد أغلب مفسرين الفريقين هذا الحديث ذيل الآية 18 من سورة محمد صلى الله عليه وآله .
( 2 ) « نساك » جمع « ناسك » العابد .
( 3 ) « أيقاظ » جمع « يقظان » ضد النائم .
( 4 ) « نوم » جمع « نائم » .