في ذلك كالانعام السائمة ، « 1 » والصخور القاسية » .
فالعبارة لم يستضيئوا ولم يقدحوا تفيد أنّهم كانوا يستطيعون حتى قبل قيام الأنبياء أنّ يتخلصوا من جانب من غفلتهم وحيرتهم بنور الحكمة والعلم ودليل العقل ، إلّاأنّهم لم يلتفتوا قط للعلم والعقل .
ولعل
« لم يستضيئوا . . . »
و
« لم يقدحوا . . . »
إشارة إلى طائفتين من الأفراد الضالين الذين كان يمكن أن يتبدل ضلالهم نوراً ولو لومضة من العلم والمعرفة التي تصل إلى قلوبهم ، والطائفة الأخرى التي كان لها أن تهدي نفسها وان عجزت عن هداية الآخرين .
كما يمكن أن تكون العبارة
« أنعام سائمة »
و
« صخور قاسية »
إشارة إلى فئتين : فئة ضالة وهى كالأنعام التي لها إلى حد امكانية التعليم والتربية ، والفئة الأخرى كالصخرة الصماء التي يصعب اختراقها .
جدير بالذكر هناك تفاوت بين مواضع الغفلة ومواطن الحيرة ؛ فالغفلة تطلق حيث لا يلتفت الإنسان إلى أمر ولا يرى أخطاره المحدقة به ؛ أو كالأمراض الخالية من الألم وفجأة يصاب بها الإنسان فلا يشفى منها .
أمّا مواطن الحيرة ؛ فالإنسان يلتقت فيها إلى الأخطار ، إلّاأنّه لا يعرف كيف يواجهها .
على كل حال فانّ هذا الطبيب الروحي السيار إنّما يتجول بحساب وبرنامج حيثما حل ، فيشفي المرضى ويمنحهم العافية والسلامة .
هامش
( 1 ) « سائمة » من مادة « سوم » على وزن « قوم » بمعنى حركة الحيوان في الصحراء .
وكذلك على هبوب الرياح المستمرة . ويطلق « الحيوانات السائمة » على الحيوانات التي ترعى وتحصل على علفها من الصحراء وهي سائبة في الصحراء .