فقال عليه السلام أنّ ميدان السباق الإسلامي طاهر مطهر وكريم ، ونقطة انتهاء السباق هي نقطة رفيعة سامية ، وفرسان هذه المسابقة معروفون بالأصالة والاستعداد ، أمّا الجائزة المترتبة على هذه المسابقة فهي عظيمة للغاية ، وأهلها من النجباء
« كريم المضمار « 1 » ، رفيع الغاية ، جامع
الحلبة « 2 » ، متنافس « 3 » ، السبقة « 4 » ، شريف الفرسان » .
ثم أضاف عليه السلام بأنّ التصديق واليقين هو سبيل ( الوصول إلى الأهداف ) الإسلام ، وعلامة ذلك الأعمال الصالحة ( فالواقع هو أنّ الإيمان والعمل الصالح هما العنصران الذان يؤديان إلى الفوز في هذا السباق ) .
« التصديق منهاجه ، والصالحات مناره » .
ثم اختتم عليه السلام كلامه بالقول :
« والموت غايته ، والدنيا مضماره ، والقيامة حلبته ، والجنّة سبقته » .
ليشخص بصورة جزئية ما ورد سابقاً بنحو الكلية .
أمّا عدم ذكر فرسان المسابقة فلوضوح الأمر ؛ فهم ليسوا سوى المؤمنين من ذوي الأعمال الصالحة .
وقد مرعلينا مثل هذا التشبيه الرائع مع إختلاف طفيف في الخطبة 28 إذ قال عليه السلام :
« ألا وإنّ اليوم المضمار ، وغدا السباق ، والسبقة الجنّة والغاية النار » .
تأمّلان
1 - منزلة الدنيا والآخرة في النظرة الإسلامية
تمثل الدنيا بالنسبة لطلابها ولأولئك الذين ينكرون الآخرة علماً أو عملًا منتهى الطموح والهدف ، وعليه فهم يضحون بكافة القيم والمثل من أجلها .
ولعل البؤس والشقاء الذي يعيشه المجتمع العالمي هو وليد هذا النوع من التفكير . أمّا
هامش
( 1 ) « المضمار » موضع تضمير الخيل وزمان تضميرها .
( 2 ) « الحلبة » من مادة « حلب » على وزن قلب خيل تجمع من كل صوب للنصرة كما تطلق على حلب اللبن من الحيوان ، ثم أطلقت على الخيل التي تتسابق في الميدان .
( 3 ) « متنافس » من مادة « تنافس » سعي الإنسان للحصول على شيء نفيس .
( 4 ) « سبقة » جزاء السابقين .