يسيرة . كما أنّ اعتناق الإسلام سهل يخلو من أي تكلف ؛ فيكفي فيه أن ينطق الإنسان من صميم قلبه بالشهادتين ليخرج من صف الكفر والنفاق ويلتحق بصفوف المسلمين والمؤمنين ، كما أنّ البرامج الإسلامية هي الأخرى سهلة يسيرة سمحاء ، فهناك الأدلة من قبيل
« لا ضرر » و « نفي الحرج »
التي رفعت أي تكلف وثقل عن كاهل الإنسان ! كما منحت الاصالة في الشرع للبراءة وحمل أفعال الآخرين على الصحة . كما رفضت أي إكراه أو إجبار ، كما حكم ببطلان كافة العقود التي تبرم على أساس إلاكراه والاجبار والاضطرار . كما صرحت ببعض الواجبات التي لا تدعو إلى المشقة والعسر والحرج . وزبدة الكلام فقد قال النبي صلى الله عليه وآله :
« بعثت إليكم بالحنيفية السمحة السهلة البيضاء » « 1 » .
إلّا أن لسهولتها لا تعني قدرة أرباب السوء على السيطرة عليها والتغلب عليها ، ومن هنا قال :
« وأغر أركانه على من غالبه »
، ثم بحكم : « أَشِدّاءُ عَلى الكُفّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ » « 2 » فانّ المسلمين مكلفون بالقوة والشدة تجاه الأعداء والرحمة والرأفة إزاء المؤمنين .
ثم واصل ذكر الصفات الأخرى للإسلام كونه ملاذاً آمناً لمن لجأ إليه من الأفراد وسلاماً وأمناً لمن دخل حصنه وولج حريمه ، ودليلًا وبرهاناً قاطعاً لمن اعتمده في منطقه ، وحجة دامغة لمن احتج به على خصمه :
« فجعله آمناه لمن علقه « 3 » ، وسلماً لمن دخله ، وبرهاناً لمن تكلم
به ، وشاهداً لمن خاصم به » .
نعم فالمسلمون جميعاً يتمتعون بالأمن قاطبة دون استثناء في الإسلام ، وأسسه ودعائمة رصينة قوية تدعو دعاة الحق للاستدلال بها ، كما تسوقهم للدفاع عنها تجاه خصوم الدعوة وأعدائها .
ثم قال عليه السلام في ذكره لعدة صفات أخرى :
« ونوراً لمن استضاء به ، وفهماً لمن عقل ، ولباً لمن تدبر »
، فبلوغ الحقيقة يمر عبر ثلاث مراحل : الظفر بموقعها ومن ثم إدراكها وفهمها وأخيراً تحليلها بصورة دقيقة . وقد بين الإمام عليه السلام هذه المراحل الثلاث بالعبارات الثلاث
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 65 / 346 .
( 2 ) سورة الفتح / 29 .
( 3 ) « علق » من مادة « علوق » التعلق بالشيء والالتصاق به .