5 -
« واصدار السهمان « 1 » على أهلها » .
هذه هي وظائف حاكم المسلمين . فعليه أن يوصل الأحكام الإسلامية كاملة إلى الامّة بحيث يخرج من نشد الحق عن الجهل والضلال ولا يبقي له من عذر في الجهل بهذه الأحكام .
هذا من جانب .
ومن جانب آخر : يسعى ويجتهد من أجل خير المسلمين وإصلاح أوضاعهم الدينية والدنيوية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية .
ومن جانب ثالث : أن يسعى لاحياء السنة النبوية والأحكام الشرعية من خلال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أو سائر الوسائل .
ومن جانب رابع : إجراء الحدود بحق المستحقين دون التمييز بين أحد وآخر والتساهل في إقامتها بهدف منع الجرائم والجنايات .
ومن جانب خامس : دفع حقوق المستحقين والمحتاجين من بيت المال .
فإذا فعل امام المسلمين ذلك فقد أدى دينه تجاه عبادالله ، فإن كان هناك من اشكال واضطراب فانّما يعود إلى الناس .
ثم خاض عليه السلام في وظائف الامّة ليوجزها في ثلاث ، تعلم العلم من قبل أن تجف شجرته ، وقبل أن ينشغلوا بأنفسهم ويتلوثوا بالدنيا ، كما عليهم أن يستقوا هذا العلم من منابعه :
« فبادروا العلم من قبل تصويح « 2 » نبته ، ومن قبل أن تشغلوا بأنفسكم عن مستثار « 3 » العلم
من عند أهله » .
ولعل المراد بجفاف شجرة العلم شهادته عليه السلام ، والمراد شخصه عليه السلام أيضاً بمركز فيض العلم - ومن هنا فقد لفت انتباههم إلى ضرورة السؤال والاستفسار مادامه عليه السلام بينهم .
والعبارة تشبه تلك التي أطلقها عليه السلام أواخر عمره الشريف :
« سلوني قبل أن تفقدوني » « 4 » .
كما يحتمل ان يكون المراد بهذه العبارة جفاف شجرة وجود الإنسان ، لأنّ الإنسان لايمتلك
هامش
( 1 ) « سهمان » على وزن لقمان جمع « سهم » الحظ والنصيب .
( 2 ) « تصويح » جفاف النبات .
( 3 ) « استثار » من مادة « استيثار » بمعنى الاستثارة والنشر .
( 4 ) نهج البلاغة ، الخطبة ، 93 .