طائفة ظالمة طيلة التاريخ معروفة بانحرافها عن الإسلام . على كل حال قال الإمام عليه السلام :
« فما احلولت « 1 » لكم الدنيا في لذتها ، ولا تمكنتم من رضاع اخلافها « 2 » إلّامن بعد ما صادقتموها
جائلا « 3 » خطامها ، « 4 » قلقا « 5 » وضينها « 6 » » .
المراد أنّكم تكالبتم على لذات الدنيا وزخارفها في عهد عثمان وبعد الفتوحات الإسلامية والتطاول على بيت المال ، وهذا ماجعلكم تبتعدون عن الله ، فقد انهمك الحكام بجمع الثروات ، بينما انشغلت الامّة بدنياها ولذاتها .
ومن هنا قال عليه السلام أنّ حرام الدنيا أصبح سهلًا يسيراً كالسدر الخالي من الشوك ، بينما أصبح الحلال بعيداً غائباً :
« قد صار حرامها عند أقوام بمنزلة السدر المخضود ، وحلالها بعيداً غير موجود »
، فقد انهال البعض على بيت المال فنهب ما شاء ، ثم اتسعت هذه الأموال الحرام بين الناس .
العبارة
« السدر المخضود »
إشارة إلى أن نهي الله وتحريمه كالشوك تجاه لذات الدنيا المحظورة ، أمّا الأفراد من عديمي الورع والتقوى فهم لايكترثون للنواهي الإلهية ، والحرام عندهم كالسدر المخضود ، وقد صرح أرباب اللغة أنّ شجرة السدر أنواع ، لبعضها ثمار شديدة الحلاوة فواحة العطر تفيض رائحته على يد الإنسان وثيابه إذا ما تناول منه . « 7 »
نعم فأصحاب الدنيا يبتلعون الأموال الحرام وكأنّها ثمار لذيذة كالسدر المنضد الذي قطع شوكه ، ولا يلتفتون إلى أوامر الله ونواهيه ، وبالطبع فانّ الحرام إنّما ينتشرويعم مثل هذا الوسط فلا يبقى للحلال من مكان .
هامش
( 1 ) « احلولت » أصبحت حلوة من مادة « حلو » .
( 2 ) « اخلاف » جمع « خلف » على وزن جلف حلمة ضرع الناقة .
( 3 ) « جائل » من مادة « جولان » تعني في الأصل إزالة الشئ من مكانة ، وتطلق على الحيوان الذي ينزل عنانه وينطلق أينما يشاء .
( 4 ) « خطام » ما يوضع في أنف البعير ليقاد به .
( 5 ) « قلق » من مادة « قلق » الاضطراب وتحريك الشيء .
( 6 ) « وضين » بطان عريض منسوج من سيور أو شعر يكون للرحل كالخرام للسرج .
( 7 ) لسان العرب ، مادة سدر .