القسم الثالث : العلماء والمتشبهون بهم
ومنها :
« الْعَالِمُ مَنْ عَرَفَ قَدْرَهُ ، وَكَفَى بِالْمَرءِ جَهْلًا أَلّا يَعْرِفَ قَدْرَهُ ؛ وَإِنَّ مِنْ أَبْغَضِ الرِّجَالِ إِلَى اللهِ تَعَالَى لَعَبْداً وَكَلَهُ اللهُ إِلَى نَفْسِهِ ، جَائِراً عَنْ قَصْدِ السَّبِيلِ ، سَائِراً بَغَيْرِ دَلِيلٍ ؛ إِنْ دُعِىَ إِلَى حَرْثِ الدُّنْيَا عَمِلَ ، وَإِنْ دُعِيَ إِلَى حَرْثِ الْآخِرَةِ كَسِلَ ! كَأَنَّ مَا عَمِلَ لَهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ ؛ وَكَأَنَّ مَا وَنَى فِيهِ سَاقِطٌ عَنْهُ ! » .
الشرح والتفسير
اتجه الإمام عليه السلام في هذا المقطع من الخطبة - والذي يبدو منفصلًا ، وان كان له نحو ارتباط بالمقاطع الماضية - صوب التعريف بالعلماء الحق ومن تشبه بالعلماء ( العلماء الحقيقيون والعلماء المزيفون ) حيث يعرض لصفات كل منهما ، فقال عليه السلام :
« العالم من عرف قدره » .
ثم أكد هذه العبارة بقوله عليه السلام
« وكفى بالمرء جهلا ألا يعرف قدره » .
وقد وردت عدة احتمالات في تفسير هاتين العبارتين كلها مناسبة ، ويمكن جمعها في مفهوم كلامه عليه السلام .
الأول : أنّ العالم الحقيقي من يعرف قيمته وقدره إزاء عظمة الله سبحانه في هذا العالم ، فيرى أنّه ليس بشيء يذكر بالنسبة لذلك الوجود المطلق ، وأنّه تابع له ، فيحث الخطى للفوز بقربه ، ولعل هذا هو المعنى الذي هدف إليه الحديث :
« من عرف نفسه فقد عرف ربّه » « 1 » .
والثاني : أن المراد معرفة القيم والمكانة الواقعية في المجتمع ، وبعبارة أخرى : العالم الحقيقي من
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 2 / 34 ح 22 .