القسم الأول : الشهادة المطلقة
« الْحَمْدُ لِلّهِ الأوَّلِ قَبْلَ كُلَّ أَوِّلٍ ، وَالْآخِرِ ، بِعْدَ كُلِّ آخِرٍ ، وَبِأَوَّلِيَّتِهِ وَجَبَ أَنْ لَا أَوَّلَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَاإلهَ إلّااللّهُ شَهَادَةً يُوَافِقُ فِيهَا السِّرُّ الإعْلَانَ ، وَالْقَلْبُ اللِّسَانَ » .
الشرح والتفسير
استهل عليه السلام هذه الخطبة كسائر الخطب بحمد الله والثناء عليه والشهادة له بالوحدانية ، ثم تطرق إلى ذكر صفات الحق سبحانه :
« الحمد لله الأول قبل كل أول ، والآخر بعد كل آخر » .
فالإمام عليه السلام انطلق هنا نحو أزلية الله وأبديته سبحانه التي تعد من أهم صفاته وتعود إليها سائر الصفات ؛ وذلك لأننا قلنا في بحث الصفات : أنّ أساس صفاته الجمالية والجلالية عدم تناهي ذاته المقدسة من جميع الجهات ، والأزلية والأبدية هي بيان آخر لعدم محدودية تلك الذات المقدسة .
ثم خاض عليه السلام في بيان الدليل أو وضح ذلك بقوله
« وبأوليته وجب أن لا أول له ، وبآخريته وجب أن لا آخر له » .
فالعبارة تشتمل على نقطة لطيفة وهى أنّ أوليته سبحانه وتعالى ليست أولية زمانية ، بل أولية ذاتية وبمعنى الأزلية ، ومن الواضح أنّ الذاتي الذي هو أزلي ليس له من أولية زمانية .
وكذلك آخريته هي الآخرى ذاتية ، لا زمانية وبمعنى الأبدية ، وما كان أبدياً فلاآخر زماني له .
وقد أورد بعض شرّاح نهج البلاغة احتمالات أخرى في تفسير هذه العبارة لا تنسجم وسائر عبارات الإمام عليه السلام .