أهل البيت عليه السلام إذا رحل امام خلفه آخر حتى يقوم آخرهم المهدي عليه السلام فيملأ الدنيا قسطا وعدلا ، فالعبارة تفيد اتصال سلسلة الإمامة التي تأبى القطع . بعبارة أخرى فانّ الأرض لا تخلو من حجة الله . والعجيب ما أورده بعض شرّاح نهج البلاغة كابن أبي الحديد حين بلغ العبارة المذكورة إذ قال : وهذا إشارة إلى المهدي الذي يظهر في آخر الوقت ، وعند أصحابنا أنّه غير موجود الان وسيوجد ويملأ الأرض قسطاً وعدلًا .
ولو أمعن هذا القائل في العبارات التي وردت في ذيل الخطبة لوقف على خطأه في ما ذهب إليه ؛ ولكن للأسف ! فانّ التعصب قد لا يسمح أحياناً بان يلتفت الإنسان إلى القرائن الواضحة .
وأخيراً قال الإمام عليه السلام بأنّ اتباع أهل البيت عليه السلام يؤدي إلى نيل كافة الأماني وبلوغ جميع النعم ، وهذا ما يكشف بدوره عن دور أهل البيت في التكامل الديني والدنيوي في كافة الأزمنة ، وماذهب إليه بعض الشرّاح من أنّه إشارة إلى زمان ظهور الإمام المهدي عليه السلام فهو كلام يفتقر إلى الدليل .
كما يكمن ان يكون المراد بالعبارة هو أنّ الإمام عليه السلام قال : إنّ الله سبحانه وفرّ لكم كل أسباب السعادة ومنها وجود آل محمد صلى الله عليه وآله .
تأمّلان
1 - حديث النجوم
ما أورده الإمام عليه السلام في هذه الخطبة شأن آل محمد صلى الله عليه وآله وتشبيههم بنحوم السماء ، هو في الواقع اقتباس من الحديث النبوي المعروف الذي قال فيه صلى الله عليه وآله :
« النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق ، وأهل بيتي أمان لأمتي من الاختلاف » .
رواه الحاكم النيشابوري من علماء العامة في كتاب المستدرك عن ابن عباس وقال :
« هذا حديث صحيح الاسناد » « 1 » .
هامش
( 1 ) مستدرك الحاكم 3 / 149 ( طبق نقل إحقاق الحق 9 / 294 ) .