القسم الثاني : كلامه بيان وصمته لسان
ومنها : في ذكر الرسول صلى الله عليه وآله
« مُسْتَقَرُّهُ خَيْرُ مُسْتَقَرٍّ ، وَمَنْبِتُهُ أشْرَفُ مَنْبِتٍ ، في مَعَادِنِ الْكَرَامَةِ ، وَمَمَاهِدِ السَّلَامَةِ ؛ قَدْ صُرِفَتْ نَحْوَهُ أَفْئِدَةُ الأبْرَارِ ، وَثُنِيَتْ إِلَيْهِ أَزِمَّةُ الأَبْصَارِ ، دَفَنَ اللّهُ بِهِ الضَّغَائِنَ ، وَأَطْفَأَ بِهِ الثَّوَائِرَ ، ألَّفَ بِهِ إِخْوَاناً ، وَفَرَّقَ بِهِ أَقْرَاناً ، أَعَزَّ بِهِ الذِّلُّةَ ، وَأَذَلَّ بِهِ الْعِزَّةَ ، كَلَامُهُ بَيانٌ ، وَصَمْتُهُ لِسَانٌ » .
الشرح والتفسير
بين الإمام عليه السلام في هذا الكلام بعض صفات رسول الله صلى الله عليه وآله كل واحدة منها أعمق من سابقتها . وقد انطلق في البداية من جذوره العريقة وموقع ولادته ، ليصف مستقره بأنّه خير مستقر ومكان ترعرعه أفضل مكان :
« مستقره خير مستقر ، ومنبته أشرف منبت ، في معادن الكرامة ، ومماهد « 1 » السلامة » .
والمراد بالمستقر والمنبت الأرحام المطهرة للأمهات والأصلاب الموحدة والمؤمنة للآباء ؛ الأمر الذي ورد في زيارة المعصومين عليهم السلام ، ومنها زيارة الإمام الحسين عليه السلام المعروفة بزيارة وارث :
« أشهد أنك كنت نورا في الاصلاب الشامخة ، والأرحام المطهرة » .
وقد ورد مثل هذا المعنى في رسول الله صلى الله عليه وآله عنه ، حيث روى الفخر الرازي في تفسير الآية
هامش
( 1 ) « مماهد » جمع « ممهد » على وزن مكتب اقتبست في الأصل من « مهد » ، ثم أطلقت على كل مكان يستريح فيه الإنسان أو تسكن إليه روحه .