وزبدة الكلام فهو أول عالم الوجود وهو الباقي بعد فناء العالم .
أمّا وصفه بالظاهر والباطن فهو تعبير عن إحاطته المطلقة بجميع الأشياء ، فهو أظهر من كل شيء ، لأنّ آثاره ملأت أركان كل شيء وغص بها العالم ، وهو أخفى من كل شئ ، لأنّ كنه ذاته ليس بمعروف !
وقد أورد بعض الشرّاح تفاسير أخرى للظاهر والباطن ، منها أنّ المراد بالظاهر الغالب على كل شيء ولايغلبه شيء ، كما قيل المراد بالظاهر أفضليته على جميع الأشياء ؛ لكن على ضوء هذين التفسيرين لا يبدو تفسير مفهوم الباطن بقرينة المقابلة واضحاً مستقيماً ، ومن هنا فانّ التفسير الأول أنسب . في أنّه ظاهر جلي من حيث آثاره الوجودية بحيث لا يضاهيه شيء ؛ فقد ملأت بآثاره الأرض والسماء والنبات والحيوانات والناس والبحار والقفار ، مع ذلك فان كنه ذاته على درجة من الخفاء بحيث لا يبلغ أحداً معرفة تلك الذات ، فالإنسان متناه وذاته سبحانه ليست متناهية ، فانّى للمتناهي أن يحيط باللامتناهي .
فقد ورد في الدعا المعروف للإمام الحسين عليه السلام المعروف بدعاء عرفة :
« متى غبت حتى تحتاج إلى دليل يدل عليك ومتى بعدت حتى تكون الآثار هي التي توصل إليك ، عميت عين لاتراك عليها رقيباً » .
نفحات الولاية — صفحة 178
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٧٨