وصحيفة الأعمال مفتوحة والقلم مشرع للكتابة :
« والصحف منشورة والأقلام جارية »
. وأنتم في صحة وعافية والسن حاكية :
« والأبدان صحيحة والألسن مطلقة » .
ومن ثم :
« والتوبة مسموعة ، والأعمال مقبولة » .
فوسائل السعادة وأسبابها متوفرة من جانب ، وموانع الطريق يمكن ازالتها من جانب آخر ؛ فإذا لم تستثمر هذه الفرص . فانّ الأمر يدعو للآسى والأسف حقاً . ولا سيما ليس هنالك من ضمانة باستمرار هذه الفرض . فلعل جميعها تنتهي بلحظة ، فتغلق أبواب التوبة وتختم صحيفة الأعمال ، وتتوقف الأقلام عن الكتابة ، ويعتل البدن ، ويعقد اللسان دون أن يكون هناك أي سبيل إلى الرجعة ؛ الأمر الذي حذر منه القرآن أن ليس للندم من جدوى بعد الموت ولا سبيل لسؤال الرجعة : « وَأَنْفِقُوا مِمّا رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ المَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصّالِحِينَ » فيأتي الجواب : « وَلَنْ يُؤَخِرَّ اللَّهُ نَفْساً إِذا جاءَ أَجَلُها وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ » . « 1 »
هامش
( 1 ) سورة المنافقون / 10 - 11 .