تضطرب عليهم الأمور فيحل مشاكلهم :
« ولو فقدتموني ونزلت بكم كرائه « 1 » الأمور ،
وحوازب « 2 » الخطوب ، لأطرق كثير من السائلين ، وفشل كثير من المسؤولين »
أي أسألوني ما دمت بينكم ، فليس لأحد بعدي أن يرد على ما يدور في أذهانكم ، آنذاك ليس لكم سوى الندم .
الثانية : إشارة إلى الأزمات والخطوب المرتقبة ، ليستعدوا لها ، كما تبشر من جانب آخر الأخيار والصالحين بالفتح
« وذلك إذا قلصت « 3 » حربكم ، وشمرت « 4 » عن ساق ، وضاقت الدنيا
عليكم ضيقاً ، تستطيلون معه أيام البلاء عليكم ، حتى يفتح الله لبقية الأبرار منكم »
، فالإمام عليه السلام أشار - إلى سيطرة الجناة من حكام بني أمية وسيطرتهم على مقدرات الامّة الإسلامية وغصب أموالها ، وليس لمن يقف بوجههم سوى الضربات الماحقة الشديدة ، والحق أنّ جرائمهم وجناياتهم لتفوق الخيال والتصور ، وما أروع عبارة الإمام عليه السلام بهذا الشأن حين قال :
« ضاقت الدنيا عليكم ضيقاً »
لتصور بعض الفضائع التي ارتكبها بني أمية بحق الناس .
أمّا قوله عليه السلام :
« حتى يفتح الله لبقية الأبرار منكم »
، فيمكن أن يكون إشارة إلى زوال حكومة بني أمية ، ليتنفس المسلمون بعدها الصعداء ، حيث سيتربص بهم العباسيون الذين لم تشتد قوتهم آنذاك . كما يمكن أن تكون إشارة إلى الحكومة العالمية للإمام المهدي عليه السلام التي تقتلع جذور الظلم والجور وتنهي كافة أشكال التسلط والهيمنة وترسي قواعد العدل والقسط ، وإليك طائفة من الأمور الغيبية التي أخبر عنها الإمام عليه السلام ثم تحققت ، تأمل نبوءات الإمام عليه السلام أفرد ابن أبي الحديد فصلًا بهذا الشأن فقال : واعلم أنّه عليهالسّلام قد أقسم في هذا الفصل باللَّه الذي نفسه بيده أنّهم لا يسألونه عن أمر يحدث بينهم وبين القيامة إلّاأخبرهم به ، وأنّه ما صحّ من طائفة من الناس يهتدى بها مائة وتضلّ بها مائة ، إلّاوهو مخبرٌ لهم - إن سألوه - برعاتها وقائدها وسائقها ومواضع نزول ركابها وخيولها ؛ ومَنْ يقتل منها قتلًا ، ومَنْ يموت منها
هامش
( 1 ) كرائه جمع كريهة .
( 2 ) حوازب جمع حازب من مادة حزب على وزن جذب الأمر الشديد .
( 3 ) « قلص » من مادة « قلوص » بتشديد اللام تمارت واستمرت .
( 4 ) « شمر » من مادة « تشمير » ويطلق على عملية رفع الثوب عن الساقين والتهيؤ والاستعداد للقيام بعمل ما .
و « شِمر » تطلق على الاشخاص ذوي الجد والتجربة ، وكذلك تطلق على الأشرار .