تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
وبعد ذلك حمل الراية ابنه وهاجم جيش معاوية ، وحارب بشجاعة منقطعة النظير ، وبعدها وقع في الأسر ، وعندما أخذوه أسيراً إلى معاوية ، فكان له حديث مع معاوية وعمرو بن العاص ، دافع فيه بعنف عن علي بن أبي طالب عليه السلام مما حدى بمعاوية إلى أن يسجنه في احدى سجونه . « 1 » ورد عن أحوال هاشم عندما كان يحارب في صفين ، حيث قاتل قتالًا شديداً فبينا هو في أصحابه إذ خرج عليهم فتىً شاب وشد يضرب بسيفه ويلعن ويشتم ، فقال له هاشم : ان هذا الكلام بعده الخصام ، وان هذا القتال بعده الحساب ، فاتق الله فإنك راجع إلى ربك فسائلك عن هذا الموقف وما أردت به ، قال : فاني أقاتلكم لان صاحبكم لا يصلي كما ذكر لي وأنكم لا تصلون ، وأقاتلكم لان صاحبكم قتل خليفتنا وأنتم وازرتموه على قتله ، فقال له هاشم : وما أنت وابن عفان ؟ إنما قتله أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وقُراء الناس حين أحدث إحداثاً وخالف حكم الكتاب ، وأصحاب محمد صلى الله عليه وآله هم أصحاب الدين وأولى بالنظر في أمور المسلمين ، وأما قولك صاحبنا لا يصلي فهو أول من صلى لله مع رسول الله وأفقه في دين الله ، وأما من ترى معه فكلهم قارئ الكتاب لا ينام الليل تهجداً ، فلا يغروك عن دينك الأشقياء المغرورون ، قال الفتى : يا عبد الله أني لا ظنك أمرءاً صالحاً أخبرني هل تجد لي من توبة ؟ قال : نعم ، تُب إلى الله يتب عليك . قال الراوي : فذهب الفتى راجعاً . فقال رجل من أهل الشام : خدعك العراقي . قال : لا ولكن نصحني . أجل ، كان أصحاب علي عليه السلام مثل الإمام علي عليه السلام في ميدان الوغى ، يحاربون ويتصحون ويهدون أهل الضلالة من أعدائهم ، ولم يكن همهم قتال الأعداء بل كان سعيهم هدايتهم وارشادهم . وعلى أي حال فان « هاشم » و « عمار » قاتلا في صفين بشجاعة وبسالة منقطعة النظير ونالا وسام الشهادة وقد حزن لشهادتهما الإمام علي عليه السلام وأصحابه . « 2 »
هامش
( 1 ) مصادر نهج البلاغة 2 / 61 بتصرف . ( 2 ) سفينة البحار ومصادر نهج البلاغة 2 / 61 فما بعد ومصادر أخرى .
نفحات الولاية — صفحة 75 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي