القسم الرابع : اغتنام الفرصة
« فاسْتَدْرِكُوا بَقِيَّةَ أَيَّامِكُمْ ، واصْبِرُوا لَها أَنْفُسَكُمْ ، فَإِنَّهَا قَلِيلٌ فِي كَثِيرِ الْأَيَّامِ الَّتِي تَكُونُ مِنْكُمْ فِيها الْغَفْلَةُ ، والتَّشاغُلُ عَنِ الْمَوْعِظَةِ ؛ ولا تُرَخِّصُوا لِأَنْفُسِكُمْ ، فَتَذْهَبَ بِكُمُ الرُّخَصُ مَذاهِبَ الظَّلَمَةِ ، ولا تُداهِنُوا فَيَهْجُمَ بِكُمُ الْإِدْهانُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ » .
الشرح والتفسير
ما إن فرغ الإمام عليه السلام من الانذار والتحذير واتمام الحجة على الناس حتى خلص إلى هذه النتيجة المهمة
« فاستدركوا بقيّة أيّامكم ، واصبروا لها أنفسكم »
ثم استدل عليه السلام على ذلك بالقول
« فإنّها قليلٌ في كثير الْأيّام الّتي تكون منكم فيها الغفلة ، التّشاغل عن الموعظة »
وحقاً أنّ الأمر كذلك فلو انتبه الإنسان إلى ساعات عمره وأيامه ولياليه لرأها قصيرة ، وعليه فلابد من اليقظة في ما بقي من عمره والاستناد إلى سلاح الصبر والاستقامة ، وذلك لأنّ الحيطة والحذر من الغفلة تستلزم الصبر ، إلى جانب كون الطاعة واجتناب المعصية هي الأخرى بحاجة إلى الصبر ، فقد صرحت بعض الروايات الإسلامية بأنّ نسبة الصبر إلى الإيمان كنسبة الرأس إلى الجسد . « 1 »
والعبارة
« تكون منكم فيها الغفلة »
بالفعل المضارع إشارة إلى أنّ هذه الغفلة لم تصدر منكم في الماضي ، فهي كذلك في الحاضر ، فجدوا واجتهدوا في المستقبل لتدراك ما فرط منكم في السابق . ثم تطرق عليه السلام إلى نقطتين مهمتين تمثلان في الواقع سبيلين خطرين من سبل نفوذ الشيطان ؛ الأول :
« ولا ترخّصوا لأنفسكم ، فتذهب بكم الرّخص مذاهب الظّلمة »
فالتجارب
هامش
( 1 ) قال علي عليه السلام : « وعليكم بالصبر فان الصبر من الإيمان كالرأس من الجسد » . نهجالبلاغة ، الكلمات القصار 82 .