القسم الأول : الموت يلقي بظلاله على الجميع
« فاتَّقُوا اللَّهَ عِبادَ اللَّهِ ، وَبادِرُوا آجالَكُمْ بِأَعْمالِكُمْ ، وَابْتاعُوا ما يَبْقَى لَكُمْ بِما يَزُولُ عَنْكُمْ ، وَتَرَحَّلُوا فَقَدْ جُدَّ بِكُمْ ، وَاسْتَعِدُّوا لِلْمَوْتِ فَقَدْ أَظَلَّكُمْ ، وَكُونُوا قَوْماً صِيحَ بِهِمْ فانْتَبَهُوا ، وَعَلِمُوا أَنَّ الدُّنْيا لَيْسَتْ لَهُمْ بِدارٍ فاسْتَبْدَلُوا ؛ فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ لَمْ يَخْلُقْكُمْ عَبَثاً ، وَلَمْ يَتْرُكْكُمْ سُدًى » .
الشرح والتفسير
يستهل الإمام عليه السلام خطبته بتحذير الجميع من الدنيا والالتفات إلى سرعة زوالها والهدف من خلق الإنسان فيها ، والاستغراق في الغاية التي ينبغي أن ينشدها في هذه الحياة . فقد قال عليه السلام :
« فاتّقوا اللّه عباد اللّه »
كل مالديكم من اللَّه وقد أمطركم بوابل نعمه وآلائه فأنتم عباده ولا يصح لكم الخروج على أوامره وعصيانه . أما التأكيد على التقوى في هذه الخطبة وسائر الخطب مما لا يحتاج إلى أدنى إيضاح كون التقوى تشكل اللبنة الأساس للمؤمن والعمل الصالح ، الأمر الذي ورد التأكيد عليه كراراً في القرآن حتى عد الوسيلة للتفاضل « إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ » « 1 » وهى خير الزاد « وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزّادِ التَّقْوى » « 2 » . ثم قال عليه السلام :
« وبادروا آجالكم بأع مالكم »
، وكأنّ السباق قد بلغ ذروته بين الإنسان والموت ، فلو طبع حياته بالعمل الصالح فانّه سيصل غايته قبل أن يحل به الموت فيحول دون بلوغ تلك الغاية .
والواقع أن غاية الإنسان تتمثل بالعسادة والسمو والتكامل والقرب الإلهي ؛ الأمور التي يمكن
هامش
( 1 ) سورة الحجرات / 13 .
( 2 ) سورة البقرة / 197 .