تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا أَحْصاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيءٍ شَهِيدٌ » « 1 » . أمّا بعض شرّاح نهج‌البلاغة فقد ذهبوا إلى أنّ المراد بالعبارة الذنوب التي يجهل الإنسان كونها ذنوباً ، أو إذا علم بها فان علمه باهت لايكترث له بهذا الشأن . ويرد على أصحاب هذا التفسير أنّ الذنوب التي يقارفها الإنسان جهلا مغفورة فلا حاجة لسؤال اللَّه المغفرة عليها ، إلّاأنّهم أجابوا عن ذلك بقولهم إن كان هذا الجهل نابعاً من القصو وكان الجاهل قاصر فالأمر كذلك ، أما إذا كان ذلك الجهل يستند إلى التقصير وكان الجاهل مقصراً ولم يجد نفسه في الالمام بالعلم فانّ العقاب واللوم والتوبيخ يطال مثل هذا الجاهل ، ومن هنا عليه أن يسأل اللَّه الفعو والصفح عن ذنوبه أو أن يكون المراد الذنوب التي ينسى الإنسان كونها ذنوباً أو يخطئ في تشخيصها بحيث يجب عليه طلب المغفرة إن كان ذلك النسيان هذا الخطأ وليد التقصير ؛ الأمر الذي أشار إليه القرآن الكريم بقوله : « رَبَّنا لا تُؤاخِذنا إْن نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا » « 2 » والواقع هو أنّ التفسير الذي أوردناه في البداية يعود إلى نسيان . موضوع الذنب ، بينما يعود التفسير الثاني إلى حكمه . إلّاأنّ التفسير الأول أنسب من التفسير الثاني ، وإن قال جمع من الشرّاح بالتفسير الثاني . وأخيراً يبقى احتمال الجمع قائماً وقد سأل الإمام عليه السلام اللَّه العفو عنها جميعا . أمّا الدعاء الثاني فقد تضمن الإشارة إلى موضوع مهم آخر والذي يكمن في عدم وفاء الإنسان بالعهود والمواثيق التي يقطعها على نفسه أو مع ربّه فقال عليه السلام : « اللّهمّ اغفر لي ما وأيت من نفسي ، ولم تجد له وفاءً عندي » « 3 » قد تتكون العبارة « ما وأيت من نفسي » إشارة إلى العهود والمواثيق التي يتمثل طرفيها بنفس الإنسان ، كأن يعاهد نفسه ، ومما لاشك فيه أن الالتزام بهذه العهود والعمل بمضامينها يكشف عن شخصية الإنسان عزمه على ممارسة الأنشطة والفعاليات ، بينما يفيد
هامش
( 1 ) سورة المجادلة / 6 . ( 2 ) سورة البقرة / 287 . ( 3 ) « وأيت » من مادة و « أي » على وزن رأى بمعنى العزم على الشئ مع قصد الوفاء به ، وبعبارة أخرى الموعودالتي يقطعها الإنسان على نفسه ، وقد يعنى الوأي والوعد بشأن الذات والآخرين .