قال :
« أنا أوّل من يجثو للحكومة بين يدي اللّه تعالى »
، والحال لا ينسجم ظاهر الخطبة وهذا المعنى أو لا يقتصر عليه ، بل الظاهر أنّ الإمام عليه السلام أراد أن يقول بانّي كنت وما أزال أقف بوجه الناكثين الذي ينقضون العهد ولا يقيمون وزناً لتعاليم الدين ، والشاهد على ذلك قتاله عليه السلام للناكثين ( أصحاب الجمل ) والمارقين ( الخوارج ) والقاسطين ( أهل الشام ) ، وبعبارة أخرى فانّ الإمام عليه السلام يقول بمخالفته لمن يخالف حقه ، فان رأوا ذلك عيبا ، فليعيبوه به . ثم إختتم كلامه عليه السلام بقوله
« وعلى كتاب اللّه تعرض الأمثال ، « 1 » وبما في الصّدور تجازى العباد » ،
فقد ذهب أغلب شرّاح نهجالبلاغة إلى أنّ العبارة إشارة إلى الآية 19 من سورة الحج « هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ » حيث روى النبي صلى الله عليه وآله إنها في علي عليه السلام وحمزة وعبيدة ، وعتبة وشيبة والوليد ، وكانت حادثتهم أول حادثة وقعت فيها مبارزة أهل الإيمان لأهل الشرك وكان المقتول الأول بالمبارزة الوليد قتله علي عليه السلام ، فتجذرت ضغينة بنيامية وكانت تستغل الفرص لدرك ثأرها ، فنزلت الآية لتكشف عن مصير الفريقين ، فليس لمشركي بنيأمية سوى الجحيم والعذاب الأليم . وأمّا المسلمون ففي جنات النعيم . والحق أنّ العبارة لا يمكن أن تقتصر على الإشارة لهذه الآية ، بل ترشد إلى عرض المسائل المبهمة على شبيهاتها في القرآن ليميز الحق من الباطل ولا سيما هنا في قضية قتل عثمان وسعي الآخرين لتوجيه أصابع الاتهام إلى هذا وذاك بهدف تحقيق الأغراض السياسية ، ولا سيما من قبل أولئك الذين سكتوا لتقع تلك الحادثة ، فإذا ما عرض هذا الأمر على القرآن ، رأينا آياته تخالف ما قلتم ، فهي تفند البهتان والتهمة وسوء الظن وإشاعة الفاحشة .
والعبارة الأخيرة إشارة إلى هذه الحقيقة وهى أنّ اللَّه عالم بنياتكم وأنّ هدفكم ليس الدفاع عن عثمان ولا إصلاح ذات بين المسلمين ، بل تريدون استغلال الصغيرة والكبيرة من أجل تحقيق أهدافكم وبكل وسيلة رخيصة من أجل الاستيلاء على الحكومة وممارسة الظلم والجور بحق المسلمين ، فاللَّه عالم وسيجاز يكم بذلك .
هامش
( 1 ) « الأمثال » جمع « مثل » يراد بها هنا متشابهات الأعمال والحوادث تعرض على القرآن فما وافقه فهو الحقوما خالفه فهو الباطل ، وقد جرى عليه السلام على حكم اللَّه في أعماله فليس للغامز أن يشير بمطعن .