أولًا : من المناسب أن نذكر الحوار الذي دار بين المأمون الخليفة العباسي مع فقيه العامة اسحق . قال المأمون : يا إسحاق أي الأعمال كان أفضل يوم بعث رسولاللَّه صلى الله عليه وآله ؟ قلت :
الاخلاص بالشهادة . قال : أليس السبق إلى الإسلام ؟ قلت : نعم . قال : فهل علمت أحداً أسبق علياً عليه السلام إلى الإسلام ؟ قلت : يا أميرَالمؤمنين ، إن علياً أسلم وهو حديث السن لا يجوز عليه الحكم . قال : فأخبرني عن إسلام علي حين أسلم ؟ لا يخلو من أن يكون رسولاللَّه صلى الله عليه وآله دعاه إلى الإسلام ، أو يكون إلهاما من اللَّه . فاطرق إسحاق ولم يجب . « 1 »
وأضاف المرحوم العلّامة الأميني بعد نقله لهذه المحاورة : وقال أبو جعفر الإسكافي المعتزلي المتوفى 240 في رسالته : قد روى الناس كافة إفتخار علي عليه السلام بالسبق إلى الإسلام ، وإن النبي صلى الله عليه وآله استنبئ يوم الاثنين وأسلم علي عليه السلام يوم الثلاثاء . وإنّه كان يقول : صليت قبل الناس سبع سنين وإنه ما زال يقول : أنا أول من أسلم . ويفتخر بذلك ويفتخر له به أولياؤه وما دحوه وشيعته في عصره وبعد وفاته ، والأمر في ذلك أشهر من كل شهير ، وقد قدمنا منه طرفاً وما علمنا أحداً من الناس فيما خلا إستخف بإسلام علي عليه السلام ولا تهاون به ، ولا زعم أنّه أسلم إسلام حدث نحرير وطفل صغير ، ومن العجب أن يكون مثل العباس وحمزة ينتظران أبا طالب وفعله ليصدوا عن رأيه ، ثم يخالفه علي ابنه لغير رغبة ولا رهبة يؤثر القلة على الكثرة ، والذل على العزة من غير علم ولا معرفة بالعاقبة « 2 » . وروي في الخبر الصحيح أنّه لكفه في مبدأ الدعوة قبل ظهور كلمة الإسلام وانتشارها بمكة أن يصنع له طعاما وأن يدعو له بني عبد المطلب ، فصنع له الطعام ودعاهم ثلاثا ، ثم كلمهم صلى الله عليه وآله فدعاهم إلى الدين ثم ضمن لم يوازره منهم وينصره على قوله أن يجعله أخاه في الدين ووصيه بعد موته وخليفته من بعده فامسكوا كلهم وأجابه هو وحده وقال : أنا أنصرك على ما جئت به واوازرك وأبايعك ، فنصبه وصيه وخليفته ، فضحك القوم وقالوا لأبي طالب : أطع ابنك فقد أمره عليك .
وزبدة القول فانّ رسولاللَّه صلى الله عليه وآله قبل إسلام علي عليه السلام ، فمن قال بعدم اعتبار إسلامه بسبب عمره ، في الواقع يشكل على النبي صلى الله عليه وآله .
ثانياً : جاء في الروايات المشهورة لقصة يوم الدار إن النبي صلى الله عليه وآله أعدّ طعاما ودعا إليه قرابته
هامش
( 1 ) العقد الفريد 3 / 43 بتصرف .
( 2 ) الغدير 3 / 237 .