ومحقاً في دينه » « 1 »
ويستفاد من هذا الحديث أن ترك الجهاد إنّما يهدد بالخطر الحياة المعنوية للإنسان فضلًا عن حياته المادية . وفي حديث عن الإمام الصادق عليه السلام أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال :
« إغزوا تورثوا أبنائكم مجداً » « 2 »
كما ورد عن أمير المؤمنين علي عليه السلام في قصار حكمه في نهج البلاغة ضمن إطار بيانه لفلسفة الأحكام الشرعية فقال :
« والجهاد عزاً للإسلام » « 3 »
. وأخيراً فهناك عدة خطب شحن بها نهج البلاغة بشأن الجهاد سنعرض لها في الأبحاث القادمة .
2 - هل الجهاد الإسلامي دفاعي فقط ؟ !
منذ سنوات وقد شغل هذا السؤال أذهان الأوساط الإسلامية بما فيها العلماء ، فقد ذهبت طائفة إلى أنّ كافة غزوات رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كانت دفاعية حذراً من اتهام الإسلام من أنّه قد انتشر بالسيف ورهبة السلاح ! أو بعبارة أخرى خشية اتهام الإسلام بالروح السلطوية والفتوحات العسكرية . وبالمقابل هناك طائفة اخرىترى أنّ الغزوات الإسلامية على قسمين ؛ بعضها هجومية وبعضها دفاعية ، وترى أنّ هذين القسمين حق ثابت للمسلمين اليوم ، وتعتقد أنّ الإسلام موظف بتحرير المسلمين الذين يرزحون تحت نير السلطات الظالمة ؛ الأمر الذي يدخل ضمن الجهاد الهجومي ، كما ترى أنّ الإسلام مكلّف بتمهيد السبيل أمام ممارسة الاعلام المنطقي وإزالة كافة العوائق التي تعترض هذا السبيل ولو اضطر للجوء للقوة وهذا نوع آخر من الجهاد الهجومي . كما هنالك رأي ثالث يقول أنّ طبيعة القتال في الإسلام هي طبيعة دفاعية ، إلّاأنّ المسائل الدفعاعية قد تجعل الهجوم ضرورة . مثلًا الدفاع عن المظلومين ، أو بعبارة أخرى التدخل الإنساني وإن كان يبدو ظاهرياً هجوماً إلّاأنّه في
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 98 / 9 .
( 2 ) أصول الكافي 5 / 8 .
( 3 ) نهج البلاغة ، الكلمات القصار ، 252 .