حبّها من قلبه ثم أرشدت إلى النجاة من أخطارها وآفاتها بالقناعة بالكفاف والعفاف ، والمراد بالكفاف « 1 » والعفاف ( أو العفاف والكفاف » أن يقنع الإنسان في الدنيا بقدر حاجته إليها ويدع الرغبة بالمزيد جانباً ويغض طرفه عن جمع الأموال ؛ الأمر الذي يجعله يعيش الاستقرار والسكينة في حياته الدنيا ويحد من حمله في حياته الأخروية ، وذلك لأنّ طامة الإنسان في الحرص والطمع وعدم القناعة . طبعاً إذا كان تطلعه للمزيد من أجل إغاثة الضعفاء والمحرومين فانّ ذلك ليس فقط لا يتنافى والعفاف والكفاف فحسب ، بل من شأنه أن يقود الآخرين إلى الكفاف . فقد ورد في القرآن الكريم : « يا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ » « 2 » ، كما ورد هذا المعنى في الروايات الإسلامية ، فقد ورد عن الإمام الصادق عليه السلام أنّ النبي صلى الله عليه وآله كان يدعو بهذا الدعاء :
« اللّهم ارزق محمداً وآل محمد ومن أحبّ محمداً وآل محمد العفاف والكفاف » « 3 »
. وعن أمير المؤمنين علي عليه السلام أنّه قال :
« قليل يكفى خير من كثير يردي » « 4 »
فالفرد إذا قنع باللازم من حياته كان ذلك زينة له من الذنب وتحلى بالكفاف والعفاف :
« من اقتنع بالكفاف أداه إلى العفاف » « 5 »
أضف إلى ذلك وبغض النظر عن الجوانب المعنوية والأخلاقية للقناعة بالضروري في الحياة فانّما مدعاة للسكينة والاستقرار الروحي والنفسي في الحياة الدنيا ، فقد ورد عن الإمام علي عليه السلام أنّه قال :
« ومن اقتصر على بلغة الكفاف فقد إنتظم الراحة وتبوأ خفض الدعة » « 6 » .
وقد أثنى رسولاللَّه صلى الله عليه وآله على شخص فدعا له قائلًا :
« اللّهم ارزقه الكفاف »
كما قال رسولاللَّه :
« إنّ ما قلّ وكفى خير ممّا أكثر وألهى ؛ اللّهم ارزق محمّداً وآل محمد الكفاف » .
هامش
( 1 ) الكفاف من مادة كف بمعنى كف اليد ، ولما كان الإنسان يبعد الشئ عنه بكفه فقد وردت هذه المفردةبمعنى المنع والسلب ، ومنه المكفوف لمن سلب بصره ، ويقال للجماعة كافة لأنها تمنع العدو .
( 2 ) سورة المائدة / 87 .
( 3 ) أصول الكافي 2 / 140 .
( 4 ) غرر الحكم ، ح 234 .
( 5 ) غرر الحكم ، ح 286 .
( 6 ) نهجالبلاغة / 371 .