القسم الأول : الرحمة اللامتناهية
« الْحَمْدُ لِلَّهِ غَيْرَ مَقْنُوطٍ مِنْ رَحْمَتِهِ ، وَلا مَخْلُوٍّ مِنْ نِعْمَتِهِ وَلا مَأْيُوسٍ مِنْ مَغْفِرَتِهِ وَلا مُسْتَنْكَفٍ عَنْ عِبادَتِهِ ، الَّذِي لا تَبْرَحُ مِنْهُ رَحْمَةٌ وَلا تُفْقَدُ لَهُ نِعْمَةٌ » .
الشرح والتفسير
تناول هذا الفصل حمداللَّه والثناء عليه ، ثم أشار إلى ست من النعم الإلهية التي تستحق الحمد والشكر ، فقال عليه السلام
« الحمد للَّه غير مقنوط « 1 » من رحمته » .
كيف اليأس من رحمة اللَّه الواسعة وهو القائل سبحانه « وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيءٍ » « 2 » كما قال على لسان نبيه يعقوب عليه السلام « لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلّا القَوْمُ الكافِرُونَ » « 3 » وعلى لسان خليله إبراهيم عليه السلام « وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلّا الضّالُّونَ » « 4 » وعليه فلابد للإنسان من الإنابة إلى اللَّه مهما كانت ذنوبه ومعاصيه ، ولا ينبغي له اليأس من رحمة اللَّه ، بل إنّ هذا اليأس كفر وضلالة وهو من أعظم الذنوب ثم قال عليه السلام
« ولا مخلو من نعمته » .
كما ورد في القرآن الكريم « أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّمواتِ وَما فِي الأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً » « 5 » وأضاف عليه السلام
« ولا مأيوس من مغفرته »
كيف لا وهو القائل « قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى
هامش
( 1 ) « مقنوط » من مادة « قنوط » على وزن قنوت بمعنى اليأس من الخير والرحمة ، والقنوط على وزن بلوطصيغة مبالغة .
( 2 ) سورة الأعراف / 156 .
( 3 ) سورة يوسف / 87 .
( 4 ) سورة الحجر / 56 .
( 5 ) سورة لقمان / 20 .