« وَإِنَّما سُمِّيَتِ الشُّبْهَةُ شُبْهَةً لِأَنَّها تُشْبِهُ الْحَقَّ : فَأَمَّا أَوْلِيَاءُ اللَّهِ فَضِياؤُهُمْ فِيها الْيَقِينُ وَدَلِيلُهُمْ سَمْتُ الْهُدَى وَأَمَّا أَعْداءُ اللَّهِ فَدُعاؤُهُمْ فِيها الضَّلالُ وَدَلِيلُهُمُ الْعَمَى ، فَما يَنْجُو مِنَ الْمَوْتِ مَنْ خافَهُ ، وَلا يُعْطَى الْبَقاءَ مَنْ أَحَبَّهُ » .
الشرح والتفسير
النجاة من الشبهة
يستفاد من بعض المصادر أنّ هذا الفصل من الخطبة يتعلق بقصة طلحة والزبير ومعركة الجمل ؛ لأنّهما خلقا شبهة لدى الناس ودعوهم لنكث البيعة والقيام ضد الحق . ومن عناصر تلك الشبهة زج زوج النبي صلى الله عليه وآله في تلك المعركة والمطالبة بدم عثمان وما شا كل ذلك . قد تحدث الإمام عليه السلام عن الشبهة قائلا :
« وإنّما سميت الشبهة شبهة لأنّها تشبه الحق »
ومن هنا كانت سببا لخداع السذج وذريعة بيد الشياطين للفرار من الحق . فالواقع أنّ الأمور التي تواجه الإنسان في حياته الفردية والاجتماعية لا تخرج عن ثلاث ؛ فقد يكون الحق ظاهراً جلياً كأن نقول من يعمل الخير يحصد الخير ومن يعمل الشر يحصد الشر ؛ أو يكون الباطل واضحاً ، كأن نقول الفوضى وغياب القانون أفضل من النظام وسيادة القانون ، فمن البداهة القول ببطلان هذا الأمر . غير أن هنالك بعض الحالات التي ليست من قبيل القسم الأول ولا الثاني ، حيث يتلبس الباطل أحياناً بثوب الحق ، أمر ظاهره حق وباطنه باطل ، كتلك الأمور الجوفاء التي تمسك بها أصحاب الجمل وصفين من أجل إشعال نيران تلك المعارك . ويبدو أنّ هذه هي مشكلة المجتمعات البشرية ، وقد اتسعت في مجتمعاتنا المعاصرة ، حيث نرى أغلب الأهداف الباطلة والسلطة الخبيثة التي تلبست ثياب حقوق الإنسان والدفاع عن الحرية والديمقراطية وحفظ القانون وإعادة السلام والاستقرار إلى المنطقة . ثم أشار عليه السلام إلى طرق النجاة من