عهد رسولاللَّه صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام
أشار الإمام عليه السلام في هذه الخطبة إلى العهد الذي عهده إليه رسولاللَّه صلى الله عليه وآله ، ويفهم من العبارة أنّ النبي صلى الله عليه وآله عهد لعلي عليه السلام بمماشاة الخلفاء ، وإن لم تستند حكومتهم إلى الموازين الشرعية . وقد صرحت بعض الروايات بمضمون ذلك العهد ، ومنها ما أورده المرحوم السيد ابن طاووس في كشف المحجة في رواية عن علي عليه السلام :
« وقد كان رسولاللَّه صلى الله عليه وآله عهد إلي عهداً ، فقال : « يا بن أبي طالب ! لك ولاء امّتي . فان ولوك في عافية واجمعوا عليك بالرضا فقم بأمرهم وإن اختلفوا عليك فدعهم وما هم فيه فانّ اللَّه سيجعل لك مخرجاً » .
فالواقع أنّ الإنسان قد يقف أحياناً على مفترق طرق كلاهما مرير ، إلّاأن أحدهما أمّر من الآخر ، فالعقل في مثل هذه الحالة يحكم باجتناب الأمّر وتقبل المرير ؛ القاعدة التي يصطلح عليها في الفقه بقاعدة الأهم والمهم ، كما يعبر عنها أحياناً بدفع الأفسد بالفاسد ، وهذا ما سلكه أميرَالمؤمنين عليه السلام بعيد وفاة رسولاللَّه صلى الله عليه وآله . فقد كان أمامه عليه السلام سبيلان لا ثالث لهما ، إمّا إن يترك حقه المسلم في الخلافة حفظا للإسلام والمصالح الإسلامية ، أو أن ينهض بالامر فيطالب بحقه ، دون الإكتراث لوحدة المسلمين وتربص الأحزاب الجاهلية بالإسلام والفرصة التي كان ينتظرها المنافقون بفارغ الصبر أملا في اقتتال المسلمين وتسللهم إلى الحكومة ، الأمر الذي تكهن به رسولاللَّه صلى الله عليه وآله فعهد لعلي عليه السلام ذلك العهد ، ولم يكن من علي الذي أوقف نفسه للإسلام سوى الالتزام بذلك العهد .