التحكيم شاقة على العالم الإسلامي . وقد دلت على أن الإمام عليه السلام نهى عن التحكيم وحث على مواصلة القتال خشية تلك النتيجة - ومن هنا شدّد الإمام عليه السلام في ذمه لأهل الكوفة وحملهم مسؤولية تلك النتيجة بسبب تمردهم وعدم طاعتهم .
الشرح والتفسير
خطب الإمام عليه السلام هذه الخطبة في ظل ظروف عصيبة ومأساة عظيمة ، فقد أثمرت مؤامرة معاوية وعمرو بن العاص إثر استغلال جهل أبو موسى الأشعري ومن وقف إلى جانبه ، فقد تمكن ابن العاص من حسم التحكيم لصالحه ، ظاناً أنّه عزل الإمام علي عليه السلام عن الخلافة ونصب معاوية مكانه !
طبعاً الإمام عليه السلام كان قد شعر ببالغ الآسى والحزن لأنّه تكهن بهذه النتيجة وقد أطلع أهل الكوفة عليها ، إلّاأنّ الجهل والعصبية والأنانية والتخاذل حال دون الاتعاظ بإرشادات الإمام عليه السلام ومواعظه الحكيمة .
على كل حال إستهل الإمام عليه السلام الخطبة - كما درج عليه في سائر الخطب - بحمد الله والثناء عليه ، الحمد والثناء الذي يستبطن نكهة خاصة ، فقد أورده الإمام عليه السلام حتى في ظل هذه الحادثة الأليمة والبلاء العظيم
« الحمد لله وإن أتى الدهر بالخطب « 1 » الفادح « 2 » والحدث الجليل » .
فالطريف أنّ الإمام عليه السلام أولًا يحمد الله على هذه الحادثة ليعلم أنّ حمد اللَّه والثناء عليه لا يقتصر على الحوادث المسرة والتوفيقات والنجاحات والفيوضات المعنوية والمادية ، بل يجب حمده على كل حال في السراء والضراء والعافية والبلاء والغلبة والفشل ، حتى الحوادث المريرة تشتمل على فلسفة لو سبر غورها لتبيّن أنّها جزء من النعم الإلهية .
هامش
( 1 ) « خطب » على وزن ختم العمل المهم بين الإنسان والآخرين ومن هنا يصطلح بالمخاطبة على الحوار الذييدور بين فرد وآخر .
( 2 ) « فادح » بمعنى ثقيل ومن هنا يقال أفدحه الدين لمن أثقل كاهله .