ثم قال عليه السلام :
« غير أن من نصره ، لا يستطيع أن يقول خذله من أنا خير منه ، ومن خذله لا يستطيع أن يقول نصره من هو خير منّي » ،
فالعبارتان تبينان موضوعاً واحداً وهو اتفاق الجميع على أن حماة عثمان آنذاك كانوا من طلحاء الامّة ، بينما كان الأفراد الذين لم يمدوا له يد العون من كبار الصحابة من المهاجرين والأنصار .
فالشواهد التأريخية تفيد تواجد كبار صحابة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من المهاجرين والأنصار حين هجم الناس على بيت عثمان ، ولو كانوا يرتضون عثمان وأعماله لحالوا دون وصول الناس إليه ، الأمر الذي يدل على تخليهم عنه وعدم تقديم أي دعم أو إسناد له .
أمّا الأفراد الذين هبوا للدفاع عن عثمان آنذاك فقد كانوا يمثلون أراذل المجتمع الإسلامي ، وما ذلك الدفاع إلّالمنافعهم اللامشروعة التي كانوا يحظون بها آنذاك .
وعليه فقد كانت هذه المسألة واضحة في أنّ حماة عثمان من أمثال مروان لم يجرأوا على الزعم أنّهم خير من المهاجرين والأنصار الذين لم يدعموا عثمان .
ومن المسلم به أن أولئك الذين تخلوا عن دعم عثمان لم يكونوا يرووا أن حاشية عثمان وبطانته أفضل منهم ، ومن هنا فقد اتفقت الآراء على أن حماة عثمان لم يكونوا من أخيار الامّة .
فالعبارة غاية في الروعة وقد أماطت اللثام عن أعمال عثمان بالشكل الذي أثار حفيظة كافة المسلمين .
ومن ذلك توزيعه أموال بيت المال على قرابته وبطانته وتسليطهم على رقاب الناس إلى جانب الظلم والجور والاضطهاد وتضييع العدل والقسط .
وقد صرح بعض شرّاح نهج البلاغة « 1 » بان الكلام هو ردّ الإمام عليه السلام على من قال بحضرته أنّ الفتنة من أولئك الذين لم ينصروا عثمان ، فلو نصره كبار الصحابة لما إجترأ جهال الامّة على سفك دمه ، ولو رأى كبار الصحابة وجوب قتله لكان عليهم إعلان ذلك وإزالة الشبهات عن أذهان الامّة .
فعلم الإمام عليه السلام أنه المقصور بذلك الكلام ، فاورد هذه الكلمات .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن ميثم 2 / 57 .