القسم الثاني
« لا يَمْنَعُ الضَّيْمَ الذَّلِيلُ وَلا يُدْرَكُ الْحَقُّ إِلَّا بِالْجِدِّ ! أَيَّ دارٍ بَعْدَ دارِكُمْ تَمْنَعُونَ ، وَمَعَ أَيِّ إِمامٍ بَعْدِي تُقاتِلُونَ ؟ الْمَغْرُورُ - وَاللَّهِ - مَنْ غَرَرْتُمُوهُ ، وَمَنْ فازَ بِكُمْ ، فَقَدْ فازَ - وَاللَّهِ - بِالسَّهْمِ الْأَخْيَبِ ، وَمَنْ رَمَى بِكُمْ فَقَدْ رَمَى بِأَفْوَقَ ناصِلٍ » .
الشرح والتفسير
أشار الإمام عليه السلام إلى ركن مهم في الحياة الإنسانية فقال
« لا يمنع الضيم « 1 » الذليل ، ولا يدرك الحق إلّابالجد »
ما أجدر أن تكتب هذه العبارة بماء الذهب وتتلى صباح مساء في أفنية مستضعفي العالم حتى تصبح جزءاً من ثقافتهم وتترسخ في أعماقهم . نعم إن الطغاة جرعوا الأذلاء والعجزة صنوف العذاب والظلم والاضطهاد ولم ينصفوهم ويمنحوهم حقوقهم ، فالحق يؤخذ بالقوة إستناداً لمعاني العمل والسعي الدؤوب والاثرة وحمل السلاح وخوض غمار القتال ، فالطغاة الجبابرة لا يفهمون سوى لغة الحديد والنار ولابدّ من مجابهتهم بالقوة . ويبدو أنّ طبيعة العالم كذلك في أن سبيل بلوغ الأهداف العليا المادية والمعنوية إنّما عبد بالمطبات والعقبات الكؤود ، ولا يظفر بهذه الأهداف من لم يقاوم هذه العقبات . ثم يقطع الإمام عليه السلام كافة الأعذار على هؤلاء فيخاطبهم ماذا تنتظرون ، وعن أي دار تدافعون ، ومع من تقاتلون وأنا بين أظهركم
« أي دار بعد داركم تمنعون ومع أي إمام بعدي تقاتلون ؟ »
. نعم لن يسعكم الدفاع عن أي دار طالما تخاذلتم في الدفاع عن داركم بصفتها دار الإسلام ، وإذا لم تلتحقوا بي في القتال
هامش
( 1 ) « الضيم » يعني الظلم والاضطهاد .