سفلاهن موجاً مكفوفاً « 1 » وعلياهن سقفا محفوظاً وسمكاً « 2 » مرفوعاً » .
ثم أشار عليه السلام إلى عدم وجود الأعمدة التي تحملها ولا المسامير التي تحكم وثاقها فقال :
« بغير عمد « 3 » يدعمها « 4 » ولا دسار ينظمها « 5 » »
وأخيراً تأتي المرحلة الأخيرة - الخامسة -
« ثم
زينها بزينة الكواكب وضياء الثواقب « 6 » »
. ثم أشار عليه السلام إلى القمر والشمس وتحرك كل منهما ضمن مداره
« واجرى فيها سراجاً مستطيرا « 7 » وقمراً منيراً في فلك دائر وسقف سائر
ورقيم « 8 » مائر » .
تأمّلات
1 - دراسة العبارة على ضوء الفرضيات المعاصرة
للعلماء المعاصرين نظريات متعددة لا تتجاوز حدود الفرضيات بشأن خلق العالم ؛ حيث لم يكن هناك مخلوق قبل مليارات السنين ليشهد كيفية ظهور العالم ، مع ذلك هناك بعض الشواهد والقرائن التي تؤيد صحة بعض هذه الفرضيات . امّا العبارات التي ساقها الإمام عليه السلام فهي تنطبق تماماً على بعض الفرضيات المعروفة ، سنتعرض لها الآن دون الاصرار على أنّ الإمام عليه السلام إنّما أراد هذه الفرضيات . فكما أسلفنا في الأبحاث السابقة أن العالم كان في البداية كتلة ضخمة من الغازات المتراكمة الكثيرة الشبه بالمائعات بحيث يصح نعتها بالماء ، كما يصح
هامش
( 1 ) « مكفوف » من مادة « كف » على وزن سد بمعنى قبض الشيء وجمعه ، ولذلك اطلق على راحة اليد الكف لأنّها سبب قبض اليد ، كما يطلق المكفوف على الأعمى لقبض بصره .
( 2 ) « سمك » بمعنى الارتفاع ولهذا يسمى السقف بالسمك لارتفاعه .
( 3 ) « عمد » على وزن سبد وعُمُد كلاهما جمع « عمود » بمعنى الدعامة .
( 4 ) « يدعم » من مادة « دعم » على وزن فهم بمعنى دعامة الشيء ودعام ودعامة بمعنى الخشب الذي يحمل الأشياء ويشدها ، وتطلق على الشيء والشخص الداعم .
( 5 ) « دسار » بمعنى المسمار والحبل الذي يربط به الشيء .
( 6 ) « ثواقب » من مادة « ثقب » على وزن سقف بمعنى الشيء ؛ ثقب الشيء واختراقه ومن هنا اطلق الثواقب على الكواكب المضيئة المنيرة ، فكأنّ نورها يثقب البصر وينفذ فيه ، أو أنّ نورها يخترق السماء ليصلنا .
( 7 ) « مستطير » من مادة « طير » بمعنى انتشار الشيء في الهواء ، ثم استعمل كل شيء سريع وكذلك الطيور . ومستطير بمعنى واسع ومنتشر . ومن هنا يقال استطار الفجر ، أي انتشر ضوءه .
( 8 ) « رقيم » من مادة « رقم » بمعنى الخط والكتابة ، كما وردت هذه المفردة بمعنى الكتاب . وهو اسم من أسماء الفلك وسمي به لأنّه مرقوم بالكواكب .