حق شكري . قال عليه السلام : إلهي ! كيف أؤدي حق شكرك ، وشكرك نعمة تحتاج إلى شكر ( وهكذا يكون التوفيق إلى الشكر نعمة أخرى تستحق الشكر ) . فقال : « يا موسى الآن شكرتني حين علمت أنّ ذلك مِنِّي » « 1 » .
وهنا لابدّ من القول بأنّ الإنسان إذا ما قال : الحمد للَّه ، فإنه أتى به كاملًا دون نقيصة ، إلّاأن يكون في حق اللَّه ، ولذلك جاء في الخبر أنّ الإمام الصادق عليه السلام خرج من المسجد ولم يظفر بدابته ، فقال عليه السلام ، إن أعادها لي اللَّه شكرته حق شكره ، فلم تمض مدّة حتى أتي بها إليه فقال عليه السلام :
الحمد للَّه . فقيل له : جعلت فداك ألم تقل أشكره حق شكره ؟ فقال عليه السلام : ألم تسمع قولي الحمدللَّه . « 2 »
أمّا في الوصف الثاني فقد قال :
« ولا يحصي نعمائه العادون »
. وذلك لأنّ نعمه المادية والمعنوية والظاهرية والباطنية والفردية والجماعية لأكثر وأعظم من أن تعدّ وتحصى . فبدن الإنسان - على سبيل المثال - مؤلف ممّا لا يحصى من الخلايا والأنسجة ( يبلغ متوسطها عشرة مليارات ) التي تشكل كل وحدة منها كائناً حياً ومركباً معقداً ونعمة من نعمه سبحانه والتي يتعذر إحصاء عددها في عشرات الألوف من السنين ، فإذا عجز الإنسان عن إحصاء نعم اللَّه في هذا الجانب اليسير فقط ، فكيف يسعه أن يحصي جميع هذه النعم والآلاء على المستويات المادية أو المعنوية ؟ في الواقع ليس لدينا من علم بكافة نعمه ليتسنى لنا عدّها أو إحصائها .
فأغلب نعمه قد أغرقت كياننا وأحاطت بوجودنا ، وحيث لم نسلبها قط فقد غفلنا عنها ولم نحط بها ( فلا يشعر بالنعمة إلّابعد فقدانها ) ، أضف إلى ذلك فان ظفر الإنسان بالنعم والآلاء إنّما يتناسب طردياً واتساع مدى علمه ومعرفته ؛ الأمر الذي يؤدي إلى الاذعان - وكما قال أمير المؤمنين عليه السلام - بهذه الحقيقة
« ولا يحصي نعمائه العادون » .
ويمكن لهذه العبارة أن تكون علة للعبارة السابقة
« لا يبلغ مدحته القائلون »
إذ كيف يمكن حمد اللَّه والثناء عليه في ظل العجز عن إحصاء نعمه ! ويبدون أنّ هذه النعم ما زالت لا تعرف الحدود رغم الحالة المؤسفة في قيام بعض الظلمة والفئات النفعية باحتكار أغلب النعم أو تضييعها من خلال البذخ
هامش
( 1 ) أصول الكافي 2 / 98 ، ح 27 .
( 2 ) المصدر السابق / 97 ، ح 18 .