العصمة عليه السلام قد أشارت إلى طبيعة هذا العالم المرعب ، كما بينت مدى الهلع الذي يعتري الإنسان حين مشاهدته لملك الموت وحين يرى ما عمل حاضرا أمامه ، فينطلق صوته
« ربّ ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت » « 1 »
فيأتيه الجواب بالسلب ، فليس هنالك من سبيل إلى الرجعة كاستحالة عودة الجنين إلى رحم امّه .
وقد أشار الإمام علي عليه السلام في بعض خطبه في نهج البلاغة إلى هذا الأمر ، من ذلك أنّه قال :
« يفكر فيم أفنى عمره وفيم أذهب دهره ويتذكر أموالًا جمعها اغمض في مطالبها . . .
وأشرف على فراقها تبقى لمن ورائه » « 2 »
أجل أنّ كل هذا الجزع والفزع من جراء مشاهدة ذلك العالم الخطير ورؤية ملك الموت . وقد أسمعنا أولياء الله من أئمة الدين ما ينبغي سماعه عن تلك المنازل المرعبة ، إن كانت لنا آذانا صاغية .
« اللّهم رزقنا عيناً بصيرة واذناً سميعة وقلباً حافظاً ، لنتزود لتلك الدار قبل وفاتنا وفوات الأوان ، فنحلق إلى ذلك العالم بقلب مطمئن ونفس واثقة ونفوز بقرب أوليائك من الشهداء والصديقين « وحسن أولئك رفيقا » .
اللّهم تقبل منّا هذا الجهد المتواضع ومن علينا باكماله بفضلك ورحمتك .
الختام
النصف من شهر رمضان المبارك
الولادة الميمونة للإمام المجتبى عليه السلام
سنة 1416 الموافق 7 / 3 / 1995 م
هامش
( 1 ) سورة مؤمنون / 99 - 100 .
( 2 ) نهج البلاغة ، الخطبة 109 .